سرية الخبط وفي شهر رجب من السنة الثامنة للهجرة النبوية
كانت سرية الخبط، وهو ورق شجر أكله أصحاب هذه السرية لشدة ما لاقوا من الجوع، وحاصل هذه السرية أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث أبا عبيدة بن الجراح على رأس ثلاث مائة من الصحابة، يرصدون عيرا لقريش بساحل البحر، على بعد خمسة ليال من المدينة، وقيل بل بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم لإظهار المنعة أمام قبيلة جهينة، وهي إحدى قبائل تلك المنطقة، وذلك لتحييدها عن أي احتكاك بين المسلمين مع قريش، حتى لا تنحاز لقريش ضد المسلمين، وقد يكون من أهداف السرية أيضا التحقق من تحالفات القبائل العربية مع قريش من عدمها، غادرت السرية المدينة باتجاه ساحل البحر، وجابت أراضي كثيرة ولم تلق أذى، وقد حققت الهدف الذي تم ابتعاثها من أجله، غير أنهم أصابهم جوع شديد فأكلوا الخبط وهو ورق الشجر، فسميت سرية الخبط، وقد استدان قيس بن سعد بن عبادة - وكان من أفرد السرية - تسع جمال، كل يوم يستدين ثلاثة ينحرونها، فنهاه أبو عبيدة وأبو بكر وعمر - وكانا في السرية - قائلين إنما يطعم من مال أبيه، ثم إن البحر ألقى لهم حوتا يسمى العنبر، فأكلوا منه مدة شهر وصحت أجسادهم من دهنه، فلما قدموا المدينة وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رزق أخرجه الله تعالى لكم، لعل معكم من لحمه شيء فتطعمونا" فأرسلوا إليه بعض لحمه فأكله، ولما أخبر قيس أباه سعد بن عبادة بخبر الجوع الذي أصابهم، قال: لمَ لم تنحر لهم؟ قال فعلت، ولكن أبا بكر وعمر نهياني، فقال سعد: من يعذرني في أبي بكر وعمر؟ إنهما يلئمان ابني.