صلح الحديبية:

السنة السادسة للهجرة · المدة 7:50 · المقطع 1 من 1

☆ المفضلة
لما فرغ صلى الله عليه وسلم من الأحزاب وقريظة، وكسرت شوكة قريش، وهدأ وضع المدينة، أخذ صلى الله عليه وسلم يوجه حملات تأديبية إلى القبائل والأعراب الذين كان يبلغه عنهم عزمهم على الإغارة على المدينة.
وفي شهر ذي القعدة من العام السادس الهجري أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أنه يريد العمرة، وأنه رأى في منامه أنه دخل البيت هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فما إن سمع الصحابة بذلك حتى أسرعوا وتهيؤوا للخروج معه.
-استنفار المسلمين والأعراب: ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استنفر العرب من البوادي، ومن حوله من الأعراب ممن أسلم ليخرجوا معه؛ لخشيته -صلى الله عليه وسلم- من قريش أن يتعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب.
-الإحرام والمسير إلى مكة: خرج -صلى الله عليه وسلم- من المدينة متوجها إلى مكة في يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست للهجرة، ومعه زوجه أم سلمة، وخرج معه -صلى الله عليه وسلم- ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار، ومن لحق به من الأعراب، واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، ولم يخرج معه سلاحا، إلا سلاح المسافر، وهي السيوف في القرب، وساق معه -صلى الله عليه وسلم- الهدي سبعين بدنة، فلما وصل ذا الحليفة صلى الظهر، ثم دعا بالهدي فقلده، ثم أشعره، وأحرم بالعمرة ولبى؛ ليأمن الناس.
وأكمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طريقه إلى مكة حتى إذا كان قريبا من عسفان، أتاه عينه فقال: إن قريشا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك. فاستشارة صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال أبو بكر: يا نبي الله إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ نقاتل أحدا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه.
فانحرف الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن طريق المشركين ونزوله بالحديبية؛ تفادياً للاصطدام والاشتباك مع خيل المشركين، فلما رأت خيل قريش جيش المسلمين قد خالفوا طريقهم، نكصوا راجعين إلى قريش.
-فأرسلت قريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم رسلها وهم: مكرز بن حفص:
والحلس بن علقمة، وعروة بن مسعود الثقفي:
وأرسل صلى الله عليه وسلم الرسل وهم: حراش بن أمية، وعثمان بن عفان.

-إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان: واحتبست قريش عثمان عندها أياماً؛ يتشاورون، وطال الاحتباس، فشاع بين المسلمين أن عثمان قتل، فقال رسول الله: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ثم دعا صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، فثار الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الموت جميعا خلا الجد بن قيس المنافق، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيده اليمنى فضرب بها على يده اليسرى، وقال: "هذه لعثمان".
-فضل من شهد بيعة الرضوان: عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة". رواه أحمد وابن حبان.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض". رواه البخاري ومسلم.
-ولما علمت قريش بهذه البيعة خافوا، ورغب أهل الرأي فيهم بالصلح، بينما رأى بعضهم اللجوء إلى الحرب فتسلل منهم ثمانين رجلا ليلا مسلحين إلى معسكر المسلمين؛ ليحدثوا أحداثا تشعل نار الحرب، فتم أسرهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم خلى سبيلهم وعفا عنهم؛ رغبة منه صلى الله عليه وسلم في الصلح، فنزل قوله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا}.

-كتابة الصلح: ولما رأت قريش ذلك بعثت إليه صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو، وقالوا له: ائت محمدا فصالحه، ولو لم يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا.
-بنود صلح الحديبية:
1 - يرجع محمد صلى الله عليه وسلم عامه هذا، فلا يدخل مكة، ويدخلها العام القابل فيقيم بها ثلاثا، معه سلاح الراكب، وهي السيوف في القرب، ولا تتعرض قريش لهم بأذى.
2 - وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض.
3 - من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.
4 - من أتى محمدا صلى الله عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم، ومن أتى قريشا ممن مع محمد صلى الله عليه وسلم لم يرده عليه، وكان هذا أشد شرط على المسلمين.

-نحر الهدي: فنحر صلى الله عليه وسلم- هديه، ثم نحر الصحابة الهدي، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
-رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزول سورة الفتح: ثم رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، بعد أن أقام بالحديبية نحو عشرين يوما، فلما وصل -صلى الله عليه وسلم- إلى كراع الغميم بين مكة والمدينة، نزلت عليه سورة الفتح.