هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر شهر صفر من آخر سنة قبل الهجرة (السنة الثالثة عشرة بعد البعثة)
كانت هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فقد خرج من مكة - حيث قومه قريش وحيث ولد وعاش - مهاجرا إلى المدينة المنورة، حيث سيبدأ قيام الدولة الإسلامية وحاصل الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أبرم مع الأنصار بنود بيعة العقبة الثالثة، أمر أصحابه رضوان الله عليهم بالتوجه إلى المدينة، فهاجرت إليها غالبيتهم، وبقي صلى الله عليه وسلم ينتظر الإذن من ربه، فلما جاءه الإذن بالهجرة وبدأ يستعد لها علمت قريش بذلك، وأيقنت أنها إن تركته يهاجر سيظهر عليها لا محالة، فاجتمع أكابرهم في دار الندوة واتفقوا على أن يقتلوه صلى الله عليه وسلم، بأن يختاروا شابا من كل بطن من بطون قريش الاثني عشر، ثم يهجموا عليه ويضربوه بسيوفهم في وقت واحد، فيتفرق دمه في قبائل قريش، ولا يستطيع بنو هاشم محاربة الجميع، فيرضوا بالدية، فجاءه الخبر من الله تعالى، كما جاءه الأمر بأن لا يبيت في فراشه، دعا صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه، وأمره أن يبيت على فراشه هو عليه الصلاة والسلام، وخرج فإذا بأفراد العصابة التي جاءت لتنفيذ خطة قريش، وهم يغطون في نوم عميق عند الباب، ثم واصل سيره حتى أتى أبا بكر الصديق وبعد أن أحكما خطة الهجرة توجها إلى غار في جبل ثور عرف بغار ثور، ويقع هذا الجبل جنوب مكة المكرمة، وقد بذلت قريش ما تملك من جهد، في سبيل العثور عليهما ولكن بدون جدوى، وقد أشرفوا في بحثهم على الغار، ولكن حباه الله أن باضت عند مدخل الغار حمامة، ونسجت العنكبوت نسجا، مما جعل قريش تستبعد وجودهما في الغار وبعد أن أقاما ثلاث ليال داخل الغار، جاءهما عبد الله بن الأريقط الدئلي، وكانا قد آجراه دليلا إلى المدينة المنورة، واتفقا معه على أن يوافيهما بعد ثلاث ليال عند غار ثور، وقد اختُلِف في إسلام عبد الله هذا ثم خرج الثلاثة ورابعهم عامر بن فهيرة، وواصلوا السير حتى تمكنوا من دخول المدينة المنورة، ليتنافس الأنصار في استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم والاحتفاء به، والكل يدعوه إلى الإقامة معه، وهو يقول دعوها إنها مأمورة - يعني ناقته القصواء - إلى أن بركت في مكان اشتراه صلى الله عليه وسلم وبنى به المسجد، ثم شرع في تأسيس الدولة الإسلامية.