بيعة العقبة الثانية: في شهر ذي الحجة من العام الثالث عشر بعد البعثة النبوية:
كانت بيعة العقبة الثانية، وذلك أنه بعد حصول ما حصل في بيعة العقبة الأولى، خرج من المدينة ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان يؤمون مكة ليلتقوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبايعوه على الإسلام، فلما وصلوا العقبة، أتاهم صلى الله عليه وسلم وبصحبته عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ولم يكن حينها قد دخل الإسلام، وإنما جاء ليتوثق من قدرة هذا النفر على حماية ابن أخيه، وليطمئن على هذا الاتفاق، ثم تمت هذه البيعة الثانية، والتي بايع الأنصار خلالها النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، وأن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم ونساءهم، ثم عين عليهم صلى الله عليه وسلم اثني عشر رجلا سماهم النقباء، هذا ولم يراعَ في تعيين هؤلاء النقباء تمثيل أفخاذ الأنصار، وإنما جاء ذلك حسب الأهلية والكفاءة، وقيل إن جبريل هو من سمى هؤلاء النقباء للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد تم تكليفهم بتطبيق جميع ما ورد في الاتفاق المبرم ليلتها، والحرص على عدم الإخلال به.