سرية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لقتل اليسير بن رزام اليهودي في شهر رمضان سنة ست من الهجرة
وكان سببها أنه لما قتل سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم يسيرا، ويقال: أسيرا، فسار هذا الرجل إلى غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجه عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في ثلاثة نفر، وذلك في شهر رمضان سنة ست من الهجرة، سرى، فسأل عن خبره، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا فيهم: عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، وأمر عليهم عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه، فخرجوا إلى خيبر، وذلك في شهر شوال سنة ست للهجرة، فقدموا على يسير بن رزام فقالوا له: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك؟ فقالوا: نعم، قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك، فطمع في ذلك، فخرج، وفي رواية أخرى: قالوا: إنك إن قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم استعملك وأكرمك، فلم يزالوا به حتى خرج معهم، وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود، فحمله عبد الله بن أنيس على بعيره حتى إذا كانوا بقرقرة ثبار ندم يسير على مسيره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهوي بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس، ففطن له عبد الله، فدفع بعيره وقال له: غدرا أي عدو الله! فضربه بالسيف فأندرت عامة فخذه وساقه، وسقط يسير عن بعيره وبيده مخرش من شوحط، فضرب عبد الله فأمه، ومال كل رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم على صاحبه من يهود فقتله، إلا رجلا واحدا أفلت على رجليه قد أعجزهم شدا، ولم يقتل من المسلمين أحد، ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: "قد نجاكم الله من القوم الظالمين"، ودعا عبد الله بن أنيس فتفل على شجته، فلم تقح ولم تؤذه.