زواج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها وفي شوال للسنة الأولى من الهجرة
تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى بها في السنة الثانية من الهجرة، عقب وقعة بدر، واختلف في تحديد الشهر، ولعله كان في شوال، فإن غزوة بدر كانت في رمضان، وقيل في ذي الحجة. والدليل على أن بناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه بفاطمة بعد غزوة بدر ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن علي رضي الله عنه قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرس وكان عُمرُ فاطمة رضي الله عنها يوم بنى بها علي رضي الله عنه ثمان عشرة سنة، وعُمرُ علي رضي الله عنه يومئذ خمسة وعشرون سنة، وقد سبق علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خطبته لفاطمة رضي الله عنها، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكونها كانت صغيرة، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه والنسائي في السنن الكبرى بسند صحيح على شرط مسلم عن ابن بريدة عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها صغيرة"، فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها منه. قال الإمام السندي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها أقرب إلى المؤالفة، ثم قد يترك ذاك لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة رضي الله عنها. وأخرج الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي رضي الله عنه: عندك فاطمة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما حاجة ابن أبي طالب؟ " قال: يا رسول الله، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال صلى الله عليه وسلم: "مرحبا وأهلا"، لم يزده عليها، فخرج علي رضي الله عنه على أولئك الرهط من الأنصار وهم ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري، ولكنه قال لي: "مرحبا وأهلا"، قالوا: يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما أعطاك الأهل، وأعطاك المرحب. وأخرج ابن حبان في صحيحه والنسائي في السنن الكبرى بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي علي رضي الله عنه: أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته، فقلت: ما لي من شيء فكيف؟ ثم ذكرت صلته وعائدته صلى الله عليه وسلم، فخطبتها إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: "هل لك من شيء؟ " قلت: لا. قال: "فأين درعك الحطمية؟ ".
قال: هي عندي. قال صلى الله عليه وسلم: "فأعطنيها"، قال علي رضي الله عنه: فأعطيتها إياه. وأخرج ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما استحل علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها إلا ببدن من حديد. أي: درع من حديد.
قال: هي عندي. قال صلى الله عليه وسلم: "فأعطنيها"، قال علي رضي الله عنه: فأعطيتها إياه. وأخرج ابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما استحل علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها إلا ببدن من حديد. أي: درع من حديد.