سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة في شوال من السنة الثامنة للهجرة:

سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة · المدة 3:47 · المقطع 1 من 1

☆ المفضلة
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني جذيمة، وكانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم، وذلك في شوال من السنة الثامنة للهجرة، وذلك خلال إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أيام الفتح؛ ليدعوهم إلى الإسلام، فخرج خالد رضي الله عنه ومعه ثلاثمائة وخمسون رجلا من المهاجرين والأنصار، وبنو سليم، فلما وصل إليهم دعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا"، فجعل خالد رضي الله عنه يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل من السرية أسيره، ثم أمرهم خالد رضي الله عنه ذات يوم أن يقتل كل رجل منهم أسيره، فأبى جماعة من الصحابة، منهم: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بما حدث، رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين، ووقع عند ابن سعد: أن بني سليم هم الذين قتلوا من بأيديهم من الأسرى، أما المهاجرون والأنصار فلم يفعلوا ذلك، وأطلقوا أسراهم، وقد ودى رسول الله قتلى بني جذيمة. قال الحافظ ابن كثير: إنما أراد خالد بن الوليد رضي الله عنه نصرة الإسلام وأهله، وإن كان قد أخطأ في أمر واعتقد أنهم ينتقصون الإسلام بقولهم صبأنا صبأنا، ولم يفهم عنهم أنهم أسلموا فقتل طائفة كثيرة منهم وأسر بقيتهم، وقتل أكثر الأسرى أيضا، ومع هذا لم يعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل استمر به أميرا، وإن كان قد تبرأ منه في صنيعه ذلك، وودى ما كان جناه خطأ في دم أو مال؛ ولهذا لم يعزله الصديق رضي الله عنه حين قتل مالك بن نويرة أيام الردة، وتأول عليه ما تأول حين ضرب عنقه، واصطفى امرأته أم تميم، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اعزله فإن في سيفه رهقا، فقال الصديق رضي الله عنه: لا أغمد سيفا سله الله على المشركين. وقال الحافظ في الفتح: والذي يظهر أن التبرؤ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله، ولا إلزامه الغرامة، فإن إثم المخطئ مرفوع، وإن كان فعله ليس بمحمود.