وفاة أبي بكر الصديق في شهر جمادى الآخر:
توفي الخليفة الراشد أبو بكر الصديق وهو أبوبكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وفي لؤي هذا يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم، كان أبو بكر أحدَ عِبر التاريخ العِظام، حيث اجتمع فيه من فرائد المحامد والخصال ما تكبو دونه سوابق أجاويد الهمم، فكان له من المنزلة في رحاب الرسالة المحمدية ما لم يكن لغيره، فهو أول رجل يسجل اسمه في عداد أمة محمد صلى الله عليه وسلم من غير تردد ونال من شرف اللصوق به في كل مفاصل حياة الدعوة ما لم ينله غيره، فهو رفيقه في الهجرة، وثاني اثنين إذ هما في الغار، ورفيقه في العريش يوم بدر، وفي كل غزواته، وهو أول العشرة المبشرين بالجنة، وأول من ثبّت الناس يوم وفاته عليه الصلاة والسلام، وهو أول الخلفاء الراشدين أنفذ جيش أسامة، وقضى على فتنة الردة، وفتنة مانعي الزكاة، ووسع دائرة الفتوح الإسلامية، كان رحيما عطوفا كثير الإنفاق في سبيل الله، توفي يوم الإثنين أي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشر للهجرة عن عُمرٍ بلغ ثلاث وستين سنة، مخلفا دموعا غزيرة بين الناس، وبين المعالي والمحامد الراقيات، رضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الأمة خير الجزاء.