غزوة خيبر:

السنة السابعة للهجرة · المدة 7:08 · المقطع 5 من 9

☆ المفضلة
لبث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بعد أن قدم من غزوة ذي قرد ثلاث ليال ثم خرج في بقية المحرم من السنة السابعة للهجرة إلى خيبر.
-سببها: أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وهم الذين أثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، فكانت خيبر هي موطن الدسائس والتآمر، ومركز إثارة الفتن والحروب ضد المسلمين، فلما انتهى صلى الله عليه وسلم من قريش بهدنة الحديبية، تفرغ لخيبر.
- طبيعة خيبر: خيبر مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع ونخل كثير، وإليها لجأ يهود بني قينقاع والنضير بعد إجلائهم من المدينة فكان لا يسكنها إلا يهود.
-تجهيز المسلمين: تجهز صلى الله عليه وسلم-لغزو خيبر وفتحها، وكان الله قد وعده صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من الحديبية بفتحها، فقال سبحانه: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها}، وأمر أصحابه بالتجهز لغزو خيبر، وكان إذا أراد غزوا ورى بغيره، إلا في غزوة خيبر، لأن الله تعالى قد وعده بفتحها، وتبوك؛ لأن المسافة بعيدة جدا، ولأنها كانت مع أعظم دولة في ذلك الوقت وهي الروم، فلابد من أخذ الاستعداد الكامل لها.

-رده -صلى الله عليه وسلم- المخلفين: ولما تجهز صلى الله عليه وسلم جاءه المخلفون عن غزوة الحديبية يريدون الخروج معه؛ رجاء الغنيمة، فلم يأذن لأحد منهم، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناديا نادي: أن لا يخرج معنا إلا راغب في الجهاد، فلم يخرج معه إلا أصحاب الشجرة، وهم ألف وأربعمائة. واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري.
-وصول المسلمين خيبر: قال أنس: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد خرج يهود خيبر إلى زروعهم بمساحيهم ومكاتلهم ومواشيهم، فلما رأوا جيش المسلمين فزعوا وقالوا: محمد والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى حصونهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" رواه البخاري.
-شدة القتال: وقد لاقى المسلمون حول حصن ناعم مقاومة شديدة، واشتد الصحابة حتى انهارت مقاومة اليهود بعد مقتل مرحب وإخوته، ويئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم ففتحوه .

-تحريم الحمر الأهلية في خيبر: حيث أصابت المسلمين مجاعة شديدة، فذبحوا حمرا من حمر الإنس، وأوقدوا النيران، وطبخوا لحومها في القدور، فلما علم صلى الله عليه وسلم بذلك حرمها عليهم، وأمرهم أن يكفؤوا القدور، ولا يأكلوها، وحرم عليهم أيضا لحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور. رواه البخاري ومسلم.
-البدء بمفاوضات الصلح: لما افتتح المسلمون عدة حصون، وأيقن اليهود باقتحام بقية الحصون أرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: انزل فأكلمك. قال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم"، فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على التالي: 1 - حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة. 2 - ترك الذرية لهم. 3 - يخرج اليهود من خيبر بذراريهم. 4 - يخلون بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء -أي الذهب والفضة- والسلاح.
5 - أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئا. ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا"، فصالحوه على ذلك، وتم تسليم الحصون إلى المسلمين.

-سؤال اليهود البقاء بخيبر: فلما أراد صلى الله عليه وسلم أن يخرج أهل خيبر من أرضهم كما صالحوه، سألوه أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقالوا له: يا محمد! دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم وأعمر لها -ولم يكن له صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها- فأجابهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك على أن يكفوا المسلمين العمل ولهم نصف الثمر.
-قتلى الفريقين في غزوة خيبر: بلغ عدد من استشهد من المسلمين في غزوة خيبر بضعة عشر رجلا. وبلغ عدد قتلى اليهود في غزوة خيبر ثلاثة وتسعين رجلا، فيهم نفر من أشرافهم كابني أبي الحقيق، ومرحب.
-قسمة الغنائم: ثم قسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائم خيبر بين أهل الحديبية؛ لأن الله تعالى كان وعدهم إياها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فقسم له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كسهم من حضرها.