الحديث رقم 198

كتاب العتق والرقيق · المدة 8:05 · المقطع 2 من 2

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في كتاب العتق والرقيق. أخرج مسلم عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت قال: لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه غلام له، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقلت له: يا عم، لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، وأخذت معافريه وأعطيته بردتك، فكانت عليك حلة وعليه حلة. فمسح رأسي وقال: اللهم بارك فيه، يا ابن أخي، بصر عينيهاتين، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا، وأشار إلى نياط قلبه. رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون. وكان أن أعطيته مما تعد دنيا أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة. المعافري ثوب يُنسب إلى معافر، وهو موضع باليمن، والحلة ثوبان: إزار ورداء. قال النووي: قوله وأخذت معافريه هكذا هو في جميع النسخ، وأخذت بالواو، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ والروايات، ووجه الكلام وصوابه أن يقول: أو أخذت بأو؛ لأن المقصود أن يكون على أحدهما بردتان وعلى الآخر معافريان. وقوله نياط قلبه، وفي بعض النسخ مناط قلبه، هو عِرق معلق بالقلب. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق: يا ليلة من طولها وعنائها، على أنها من دارة الكفر نجت. قال: وأبق مني غلامي في الطريق، فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بايعته، فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، هذا غلامك، فقلت: هو حر لوجه الله، فأعتقته. وفي رواية أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه، ضل كل واحد منهما عن صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، هذا غلامك قد أتاك. قال: أما إني أشهدك أنه حر. وفي أخرى قال: أما إني أشهدك أنه لله. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: من قذف مملوكه وهو بريء مما قال، يقام عليه الحد يوم القيامة. وفي رواية: جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال. وفي أخرى: من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال. قال الإمام القرطبي رحمه الله: أجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه، لتباين مرتبتهما. قال العلماء: وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك، واستواء الشريف والوضيع، والحر والعبد، فيقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم. انتهى مختصرا. وأخرج مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ. فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْبَتِهِ. فَقَالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ. فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. وَفِي أُخْرَى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ. وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامًا لَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَتَرَكَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَعْتَقْتُهُ. قَوْلُهُ: فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ فَتَرَكَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَعَلَّهُ لَمْ يَسْمَعِ اسْتِعَاذَتَهُ الْأُولَى لِشِدَّةِ غَضَبِهِ، كَمَا لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَعَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَبَّهَ لِمَكَانِهِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ، فَأَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيْئًا، وَقَالَ: مَا لِي فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلَامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا، فَقَالَ لَهُ: أَوْجَعْتُكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْتَ عَتِيقٌ. ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا لِي فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَزِنُ هَذَا. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ. أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه. زاذان بمعجمات هو زاذان الكندي، مولاهم الكوفي من مشاهير التابعين رحمه الله. وأخرج مسلم عن معاوية بن سويد بن مقرن قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثم قال: امتثل منه، فعفا. ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقوها. فقالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخل سبيلها. وفي رواية عن سويد أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرمة؟ وقال: لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لنا خادم غير واحد، فعمد أحدنا فلطمه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه. قولهم: امتثل منه، أي عاقبه قصاصا أو افعل به مثل ما فعل بك. قال النووي: وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب، وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبه التعزير، لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيها. وقوله: أما علمت أن الصورة محرمة، فيه إشارة إلى حديث: إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، وسيأتي إن شاء الله في باب تحريم الظلم. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح. عن نافع أن ابن عمر دبر جاريتين له، فكان يطؤهما وهما مدبرتان. قال مالك عن يحيى بن سعيد: إن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا دبر الرجل جاريته فإن له أن يطأها، وليس له أن يبيعها ولا يهبها، وولدها بمنزلتها. قوله مدبرتان أي معلق عتقهما بموت السيد، يقال دبر عبده أو أعتقه عن دبر أي أنه يعتق بعد ما يموت سيده، كأنه جعل عتقه في إدباره. قال الباجي: قوله له أن يطأها هو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أن عتقها إنما يكون بعد الموت، ومن الثلث كالموصي بعتقها، وقوله ولا يجوز له بيعه ولا هبته يريد أن حكم التدبير قد لزمه، فليس له إبطاله بقول ولا فعل.