وجوب التسليم فيما قضى الله على عباده
عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَال: قَال لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَينِ: أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ مِنْ قَدَرِ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى عَلَيهِمْ. قَال: فَقَال: أَفَلا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَال: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: كُلُّ شَيءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَال: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلا لأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَينِ مِنْ مُزَينَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيهِمْ؟ فَقَال: (لا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}. رواه مسلم