قصة الخضر ونبي الله موسى عليه السلام

أخبار الأمم السابقة · المدة 7:00 · المقطع 1 من 8

☆ المفضلة
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مُوسَى رَسُولُ اللهِ، قَال: ذَكرَ الناسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقتِ الْقُلُوبُ، وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَي رَسُولَ اللهِ هَل في الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَال: لا، فَعَتَبَ عَلَيهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَى اللهِ، قِيلَ: بَلَى. فَقال: أَي رَبِّ وَأَينَ؟ قَال: مَجْمَعُ البحرَينِ. قَال: أَي رَبٌّ اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ -قَال: قَال لِي عَمْرٌو-: حَيثُ يُفَارِقُكَ [لْحُوتُ]. -وَقَال لِي يَعْلَى-: خُذْ نُونًا[مَيِّتًا] حَيثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ فَقَال: لِفَتَاهُ لا أُكَلِّفُكَ إِلا أَن تُخْبِرَنِي بِحَيثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَال: مَا كَلَّفْتَ كبِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَإِذْ قَال مُوسَى لِفَتَاهُ} قَال: فَبَينَمَا هُوَ في ظِلِّ صَخْرَةٍ في مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَربَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، فقال فَتَاهُ: لا أُوقِظُهُ حَتى إذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَربَ الْحُوتُ حَتى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَن أَثَرَه فِي حَجُرٍ -قَال لِي عَمْروٌ هَكَذَا كَأَنَّ أثَرَهُ في حَجرٍ وَحَلَّقَ بَينَ إِبْهَامَيهِ وَالَّتِي تَلِيَانِهِمَا - {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قَال: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النصَبَ، أخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا -فَقَال: لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، فَقَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: -مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَال: هَلْ بِأرْضٍ مِنْ سَلامٍ! مَنْ أَنْتَ؟ قَال: مُوسَى. قَال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَمَا شَأنُكَ؟ قَال: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} قَال: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التوْرَاةَ بِيَدِكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، فَقَال: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ في جَنْبِ عِلْمِ اللهِ تَعَالى إِلا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا في السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ، لا نَحْمِلُهُ بِأجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَال مُوسَى: {قَال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا} -قَال مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا- {قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا {قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ -قَال يَعْلَى: قَال سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعبونَ فَأَخَذَ غُلامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسّكِّينِ- قَال مُوسَى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً [بِغَيرِ نَفْسٍ]} لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ -قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأَهَا زَكِيَّةً زَاكِيَةً: مُسْلِمَةً، كَقَوْلِكَ: غُلامًا زَاكِيًا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} - قَال سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَال يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَال فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا} - قَال سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}: أَمَامَهمْ، قَراهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيرِ سَعِيدٍ أَنهُ: هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالْغُلامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيسُورٌ- {مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانتفعُوا بِهَا - مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ- {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ}، وَكَانَ كَافِرًا {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} أَنْ يحْملهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينهِ {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً} لِقَوْلهِ: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}، {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} هُمَا بِهِ رحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ- وَزَعَمَ غَيرُ سَعِيدٍ أَنهُمَا أُبْدِلا جَارِيَةً، وَأمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَال عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ: إِنهَا جَارِيَةٌ). وفي طريق آخر: فَقَال الْخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلائِقِ في عِلْمِ اللهِ إِلا مِقْدَرُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ. متفق عليه