موقف أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:

السنة الحادية العشرة للهجرة · المدة 2:28 · المقطع 12 من 19

☆ المفضلة
ثم أقبل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على فرسه من مسكنه بالسنح حين بلغه الخبر، فدخل المسجد، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء من ذلك، حتى دخل على عائشة، فكشف عن وجهه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، طبت حيا وميتا، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها، ثم خرج إلى الناس، وهم ما بين منكر، ومصدق؛ لهول الأمر، فرأى عمر يكلم الناس، ويتوعد ويهدد، فقال له: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فلما رآه لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمعوا كلام أبي بكر أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، وقرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}، فنشج الناس يبكون. قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.