الحديث رقم 38

كتاب العلم · المدة 8:42 · المقطع 3 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، ثم أناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجبتك. فقال الرجل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. قال: سل عما بدا لك. قال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم. قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، أنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. هذه رواية البخاري، ورواية مسلم قال أنس: نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. فقال صدق، قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: ثم ولى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن صدق ليدخلن الجنة. قوله: أقام بين ظهري القوم وبين ظهرانيهم وبين أظهرهم، أي بينهم. قال ابن الأثير: فائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكلم التي يعطيها صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل: تضل ناقتي، أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وأخرج البخاري عن الزبير بن عدي قال: سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. قال: أرأيت إن زحمت؟ أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. كتاب الإسلام، باب تعريف الإسلام ولوازمه. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. ولمسلم قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. وفي أخرى له قال: بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. وفي أخرى له قال: على أن يُعبد الله ويكفر بما دونه، وذكر نحوه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. وفي رواية قال: فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس. كرائم أموالهم أين فائسها من أي صنف كان. وقد بوب البخاري على الحديث بقوله: باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة. قال النووي: واستدل به بعضهم على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة من الصلاة والصوم والزكاة وتحريم الزنا ونحوها، لقوله صلى الله عليه وسلم: فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم. فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب عليهم، وهذا الاستدلال ضعيف، والمختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه. هذا قول المحققين والأكثرين، وقيل ليسوا مخاطبين بها، وقيل مخاطبون بالمنهي دون المأمور، والله أعلم. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: هذا الذي وقع في حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الإسلام دون بعض هو من تقصير الراوي كما بيناه فيما سبق من نظائره. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.