الحديث رقم 42

كتاب العلم · المدة 9:43 · المقطع 7 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلموا أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده. فقال عمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبكم كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عني. فذهبوا يردون عليه، فقال: ذروني، دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه. فأمرهم، وفي رواية فأوصاهم، بثلاث، فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال سليمان ونسيت الثالثة. فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم. قوله: أجيزوا الوفد، قال العلماء: هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بإجازة الوفود وإكرامهم، سواء كانوا مسلمين أو كفارًا؛ لأن الكافر يفيد غالبًا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم. وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أدع فيها إلا مسلمًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة. قال بينما نحن في المسجد يوماً خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: انطلقوا إلى اليهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، أي البيت الذي يدرسون فيه، فقام صلى الله عليه وسلم فناداهم، فقال: يا معشر يهود، أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال: ذلك أريد، أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أريد. ثم قالها الثالثة، ثم قال: اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وأني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله. قوله: وجد بماله شيئاً، أي وجد في نفسه تعلقاً بماله ومحبةً له. وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، وأقر قريظة، ومنَّ عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها. وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فأقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا. زاد في رواية: وأجلى أهل خيبر وأهل فدك ونصارى نجران، ولم يجل أهل الوادي ولا أهل تيماء؛ لأنهما ليستا من جزيرة العرب. وسيأتي الحديث في باب المساقاة والمزارعة. وأخرج البخاري عن نافع مولى ابن عمر قال: فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، يقال: فُدع الرجل أي عوج رسغه، فيكون منقلب الكف أو القدم إلى ما يلي الإبهام. قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبًا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففُدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟ فقال: كان ذلك هزيلةً من أبي القاسم، من الهزل. قال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وأخرج مسلم عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. كتاب الإيمان، باب تعريف الإيمان وعلاماته. أخرج مسلم عن أبي هريرة في حديث جبريل الطويل أنه قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله. وفي رواية: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. وأخرج مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطهور شطر الإيمان. والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. قوله الطهور بضم الطاء على المختار، وقول الأكثرين هو التطهر، ويجوز فتحها. قوله فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها معناه منهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، وفي رواية وجد طعم الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار. وفي رواية: لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ولمسلم نحوه إلا أنه قال: ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا. قال ابن حجر: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، معناه أن من استكمل الإيمان علم أن حق الله ورسوله آكد عليه من حق أمه وأبيه وزوجه وبنيه والناس أجمعين؛ لأن الهدى من الضلال، والخلاص من النار، إنما كان بالله على لسان رسوله، ومن علامات محبته نصر دينه بالقول والفعل والتخلق بأخلاقه، والله أعلم.