الحديث رقم 201
نص الحلقة
في كتاب الوصايا والفرائض، أخرج البخاري عن الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلماً وأميراً، فسألناه عن رجل توفي وترك ابنةً وأختاً، فقضى أن للابنة النصف وللأخت النصف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي. وأخرج البخاري عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف، ائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم. وفي رواية قال: قلت يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ في دارك بمكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين. وفي أخرى قلت: يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ وذلك في حجته حين دلونا من مكة، فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلًا؟ ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصب، حيث تقاسمت قريش على الكفر، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم ألا يبايعوهم ولا يؤووهم. قال الزهري: الخيف الوادي. الرباع جمع ربع، وهو المحلة المشتملة على عدة بيوت. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والبيهقي في السنن بسند حسن، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل ابنة معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو جاء بنو معمر فخاصموه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: أقضي بينكم بما سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان. فقضى لنا به، وكتب لنا به كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر. قال في عون المعبود: المعنى ورث عمرو مال بني المرأة. وَمَالَ مَوْلَاهَا، فَخَاصَمَهُ إِخْوَتُهَا فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ. قال: والحديث دليل على أن الولاء لا يورث، وفيه خلاف، وتظهر فيه فائدة الخلاف فيما إذا أعتق رجل عبدًا ثم مات الرجل وترك أخوين أو ابنين، ثم مات أحد الابنين وترك ابنًا، أو أحد الأخوين وترك ابنًا، فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن أو ابن الأخ، وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية في ذلك. انتهى. وروى الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: لا تعضلوهن، أي لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي. وأخرج البخاري عن ابن عباس: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ، قال: ورثة. وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصارية دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ نسختها. ثم قال: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، أي من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي له. قُرِئَ: عاقدت أيمانكم وعاقدت أيمانكم. وأخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. أخرجه في باب ميراث السائبة، وقوله يسيبون أي يعتقون العبد على أنه لا ولاء لأحد عليه، فقيل ميراثه لمعتقه، وقيل لبيت مال المسلمين. قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: اختصره البخاري ولم يزد على هذا الوجه. وأخرجه البرقاني بطوله من تلك الطريق عن هزيل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبداً لي وجعلته سائبة، فمات وترك مالاً ولم يدع وارثاً. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون، وأنت ولي نعمته، فلك ميراثه، فإن تأثمت أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال.