الحديث رقم 214

كتاب الأشربة · المدة 7:28 · المقطع 1 من 5

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

كتاب الأشربة. أخرج البخاري رحمه الله عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه. ولمسلم بنحوه. سبق الحديث في كتاب الطهارة، وبوب مسلم على هذا الحديث والذي بعده بقوله: باب كراهة التنفس في نفس الإناء، واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء. وقال ابن حجر: وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، والنفخ أشد من التنفس. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس إذا شرب ثلاثًا. زاد مسلم ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ. أروى أي أكثر إرواءً، وأبرأ أكثر إبراءً، وأمرأ أسهل انسياغًا. يقال: هنيئًا مريئًا، والمريء الذي يمرئ، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا. وأخرج مسلم رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائمًا. قال قتادة: قلنا لأنس: فالأكل؟ قال: ذلك أشد، أو قال: شر وأخبث. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يشربن أحد منكم قائمًا. فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ. فَلْيَسْتَقِئْ أمرٌ بالاستقاء، وهو استخراج ما في الجوف تعمدًا. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم من دلوٍ منها وهو قائم. وأخرج البخاري عن النزال بن سبرة يحدث عن علي رضي الله عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قيامًا، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت. وفي رواية قال: أتى علي باب الرحبة فشرب قائمًا، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت. الرحبة والرحب: المكان المتسع، ورحبة المسجد ساحته. قال النووي: ليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، فالنهي فيها محمول على كراهة التنزيه، وشربه قائمًا صلى الله عليه وسلم بيانٌ للجواز. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ، فمحمول على الاستحباب، فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حُمِل على الاستحباب. وتستحب الاستقاءة لمن شرب قائماً ناسياً أو متعمداً، وذكر الناسي للتنبيه به على غيره بطريق الأولى، وهذا واضح، ولا سيما على مذهب الجمهور في أن القاتل عمداً تلزمه الكفارة، وأن قوله تعالى: ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة لا يمنع وجوبها على العامد، بل للتنبيه، والله أعلم. وقال ابن حجر: قوله وذكر رأسه ورجليه كذا هنا، وفي رواية النسائي والطيالسي والإسماعيلي: فأخذ منه كفاً فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه وعلى رجليه، وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه. انتهى ملخصاً. وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية. قال: واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه، وفي رواية قال: يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها. الأسقية جمع سقاء، وهو وعاء الماء إذا كان من جلد كالقربة، وقيل: القربة تكون كبيرة وتكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيراً، والاختناث فسره في الحديث، وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء مخنثاً. قال النووي: واتفقوا على أن النهي عن اختناثها نهي تنزيه لا تحريم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء. وأخرج مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اشرب. فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله. قال: إن ساقي القوم آخرهم شربًا. فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. سبق الحديث بطوله في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا ثم دعا بماء فتمضمض، وقال: إن له دسمًا. قال النووي: فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن. قال العلماء: وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضة، واختلفوا في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر استحبابه أولًا إلا أن يتيقن من نظافة يده. وقال ابن حجر: والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يتمضمض ولم يتوضأ. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أُسري به بقدحين من خمر ولبن. فَنَظَرَ إليهما ثم أخذ اللبن، فقال جبريل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك. سيأتي الحديث بطوله في كتاب الأنبياء صلى الله وسلم عليهم أجمعين ما تعاقب الليل والنهار.