فتح الإسكندرية

فتوح مصر · المدة 2:50 · المقطع 2 من 6

☆ المفضلة
قالوا: لما افتتح عمرو بن العاص مصر أقام بها ثُمَّ كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب يستأمره في الزحف إِلَى الإسكندرية، فكتب إليه يأمره بذلك فسار إليها في سنة إحدى وعشرين واستخلف عَلَى مصر خارجة بْن حذافة بْن غانم بْن عَامِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد بْن عويج بْن عدي بْن كعب بْن لؤي بْن غالب، وكان من دون الإسكندرية منَ الروم والقبط قَدْ تجمعوا له، وقالوا: نغزوه بالفسطاط قبل أن يبلغنا ويروم الإسكندرية فلقيهم بالكريون فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان فيهم من أهل سخا وبلهبت والخيس وسلطيس وغيرهم قوم رفدوهم وأعانوهم، ثُمَّ سار عَمْرو حَتَّى انتهى إِلَى الإسكندرية فوجد أهلها معدين لقتاله إلا أن القبط في ذلك يحبون الموادعة، فأرسل إليه المقوقس يسأله الصلح والمهادنة إِلَى مدة فأبى عَمْرو ذلك، فأمر المقوقس النساء أن يقمن عَلَى سور المدينة مقبلات بوجوههن إِلَى داخله، وأقام الرجال في السلاح مقبلين بوجوههم إِلَى المسلمين ليرهبهم بذلك، فأرسل إليه عَمْرو إنا قَدْ رأينا ما صنعت وما بالكثرة غلبنا من غلبنا فقد لقينا هرقل ملككم فكان من أمره ما كان، فقال المقوقس لأصحابه: قَدْ صدق هؤلاء القوم أخرجوا ملكنا من دار مملكته حَتَّى أدخلوه القسطنطينية فنحن أولى بالإذعان، فأغلظوا له القول وأبوا إلا المحاربة، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا وحصروهم ثلاثة أشهر، ثم إن عمروًا فتحها بالسيف وغنم ما فيها واستبقى أهلها ولم يقتل ولم يسب وجعلهم ذمة كأهل اليونة، فكتب إِلَى عُمَر بالفتح مع معاوية بْن خديج الكندي ثُمَّ السكوني وبعث إليه معه بالخمس. وكتب عَمْرو بفتح الإسكندرية إِلَى عُمَر، «أما بعد» فإن اللَّه فتح علينا الإسكندرية عنوة قسرا بغير عهد ولا عقد.