أمر القراطيس من عزة المسلمين واكتفائهم بما لديهم والاستغناء عن الغرب

فتوح مصر · المدة 2:10 · المقطع 6 من 6

☆ المفضلة
قالوا: كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير. فكان عَبْد الملك بْن مروان أول من أحدث الكتاب الَّذِي يكتب في رؤوس الطوامير من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وغيرها من ذكر اللَّه فكتب إليه ملك الروم أنكم أحدثتم في قراطيسكم كتابا نكرهه فإن تركتموه وإلا أتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه. قَالَ: فكبر ذلك في صدر عَبْد الملك فكره أن يدع سنة حسنة سنها، فأرسل إِلَى خَالِد بْن يزيد بْن معاوية، فقال له: يا أَبَا هاشم إحدى بنات طبق وأخبره الخبر، فقال: افرخ روعك يا أمير الْمُؤْمِنِين حرم دنانيرهم فلا يتعامل بها وأضرب للناس سككا، ولا تعف هؤلاء الكفرة مما كرهوا في الطوامير، فقال عَبْد الملك: فرجتها عني فرج اللَّه عنك وضرب الدنانير. قَالَ عوانة بْن الحكم وكانت الأقباط تذكر المسيح في رؤوس الطوامير وتنسبه إِلَى الربوبية تعالى اللَّه علوا كبيرا، وتجعل الصليب مكان بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم فلذلك كره ملك الروم ما كره واشتد عَلَيْهِ تغير عَبْد الملك ما غيره، وقال المدائني، قَالَ مسلمة بْن محارب: أشار خَالِد بْن يزيد عَلَى عَبْد الملك بتحريم دنانيرهم ومنع منَ التعامل بها وأن يدخل بلاد الروم شيء منَ القراطيس فمكث حينا لا يحمل إليهم.