كتاب العبادة

كتاب الإيمان الذي فرضه الله على العباد · المدة 4:39 · المقطع 9 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتاب العبادة. ملخص الكتاب: ونؤمن بأن الله خلق الخلق ليعبدوه، والعبادة التي أمر الله بها هي الحنيفية، وهي ملة إبراهيم عليه السلام، وهي التي أمر الله بها جميع الثقلين، والعبادة أنواع كثيرة، ولا يجوز صرف شيء منها لغير الله تعالى، ومن أنواعها الدعاء، ومنها التوكل، ومنها الخشية، ومنها الخوف، ومنها الرجاء، ومنها الاستعاذة، ومنها الذبح، ومنها الاستعانة، ومنها الاستغاثة. الغاية من الخلق: ونؤمن بأن الله خلق الخلق ليعبدوه، ونعلم أن أول أمر ورد في القرآن هو الأمر بعبادة الله وحده دون ما سواه، وكل نبي قال لقومه: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. شرط العبادة: الإخلاص والمتابعة. ونعلم أن العبادة لا تكون مقبولة حتى تكون خالصة لله رب العالمين، موافقة لهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. ونعلم أنه يجب أن يكون المقصود بالعبادة هو الله وحده لا شريك له، وحذر سبحانه وتعالى من الشرك كله كبيره وصغيره. فمن عمل عملاً خالصاً لكنه غير موافق لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم فعمله مردود عليه. أصول العبادة، ونعلم أن أصول العبادة ثلاثة، هي: كمال الحب، وكمال الرجاء، وكمال الخوف، وأن الأنبياء والمرسلين فازوا من ذلك بأوفر الحظ والنصيب، وأعظم ما يرجوه المؤمنون هو رؤية الوجه الكريم، ورؤية الله هي أعلى نعيم أهل الجنة، بل هي زيادة نعيم على نعيمهم، وإذا دخل أهل الجنة الجنة زاد الله المؤمنين كرامةً وإحسانًا إلى إحسانه، تفضلًا منه وجودًا بإذنه لهم بالنظر إليه، وأعظم ما يخافه أهل الإيمان هو حرمانهم من هذا النعيم الذي خص به أولياءه من المؤمنين، وحرم منه أعداءه، ويحجب جميع أعدائه عن النظر إليه من المشركين واليهود والنصارى والمجوس والمنافقين. الوسيلة والتوسل، والوسيلة هي التقرب إلى الله بكل ما يرضيه من واجب أو مستحب، وتأتي الوسيلة بمعنى آخر أيضًا، وهو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله لي الوسيلة، ونؤمن بأن الله أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة، ونعلم أن التوسل إلى الله يكون بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ولهذا كانت دعوات الأنبياء والمرسلين أكثر ما تكون بالتوسل بأسماء الله الحسنى، ومن مواطن الدعاء أدبار الصلوات، وعند الفطر من رمضان، وفي الطواف، وعلى الصفا والمروة، وفي عرفات ومزدلفة، وبعد رمي الجمرات. كما يكون التوسل بالإيمان بالله، يكون التوسل إلى الله بالعمل الصالح بأنواع العبادات، ويكون التوسل إلى الله بذكر الحال، وإظهار الافتقار إلى الله، وأن العبد محتاج إلى عون الله ورحمته، ويكون التوسل بأن يطلب المسلم من الرجل الصالح الحي الحاضر أن يدعو له، كما طلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم، وعادلة الصحابة رضي الله عنهم عن الاستسقاء والتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه؛ لأنهم يعلمون أن هذا من التوسل المشروع، ولا يجوز التوسل بغير ما شرع الله، فقد كان أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بالتوسل إليه بأوثانهم وآلهتهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.