الحديث رقم 114

كتاب الجنائز · المدة 9:27 · المقطع 2 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الجنائز، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع من راحلته فوقصته، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، ولا تغطوا وجهه، ولا تمسوه طيبًا. وفي رواية: ولا تقربوه طيبًا، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا. وفي رواية: فإنه يبعث يلبي. قوله: وقصته، الوقص والقصع والعقص، كما جاء في روايات الحديث، كل ذلك يعني أن بعيره رماه عن ظهره فكسر عنقه فقتله، وكل ما كسر فقد وقص. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر حنط ابنًا لسعيد بن زيد وحمله، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ. وأخرج الشيخان عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عند وسطها. وأخرج النسائي والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام. والنساء يلين القبلة، فصفهن صفا واحدا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه. قال: فصففنا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت في الصف الثاني أو الثالث. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا. ولمسلم قال: مات اليوم عبد لله صالح، أصحمة، فقام فأمنا وصلى عليه. وفي الحديث مشروعية الصلاة على الغائب. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: استغفروا لأخيكم. وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات. وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا، فسألناه، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها. وأخرج البخاري عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة. وأخرج النسائي والبيهقي في السنن والضياء في المختارة بسند حسن عن سهل بن حنيف، قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن تقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم تكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة. وأخرج مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عائشة أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه. وأخرج مالك بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما. وأخرج مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله. واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. قال عوف: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. وللبخاري: من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يُصلى عليها ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحد. ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن. فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِرَاطٍ. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه. وأخرج مسلم عن كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس مات له ابن بقديد أو بعسفان، فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له من الناس. فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقولهم أربعون؟ قلت: نعم. قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه. قوله: تقولهم أربعون، أي تظنهم أربعون. وأخرج البخاري ومسلم عن عامر بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشياً معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه، أو توضع من قبل أن تخلفه. وفي رواية: إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح ثم أتي بفرس عري، فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه، فقال رجل من القوم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال... كم من عِذقٍ مُعلَّقٍ أو مُدلّى في الجنة لابن الدحداح. وفي رواية: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرسٍ معرور، فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله. قوله: فرسٌ عُرْيٌ، أي ليس عليه سرج، وكذلك معرور. قال الطيبي: إعرور الرجل الفرس، أي ركبه عريانًا، فالفارس معرور، والفرس معرور. والتوقص في المشي شدة الوطء والوثب.