الحديث رقم 119

كتاب الجنائز · المدة 9:13 · المقطع 7 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الجنائز أخرج البخاري ومسلم عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بما مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: بالطاعون. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطاعون شهادة لكل مسلم. يحيى المذكور هو أخو حفصة بنت سيرين، وأبو عمرة كنية سيرين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، وذكر الحديث. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم هذه أو مات: قتل فلان شهيدًا أو مات شهيدًا، ولعله يكون قد أوقر عجز دابته أو دف رحله ذهبًا أو ورقًا يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة. سيأتي طرف الحديث في كتاب النكاح باب الصداق إن شاء الله. والوِقر هو الحمل أو الحمل الثقيل، وأوقر راحلته أي حملها وِقرًا، أي حملًا ثقيلًا. قال الله تعالى: فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا. ودف رحله، الرحل هو سرج البعير، ودفه جانبه. وأخرج الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتيت عائشة حين خسفت الشمس والناس قيام، وهي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ. فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِدًّا، فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا، لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ، لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا. وأما الكافر أو المنافق، وفي رواية: وأما الكافر والمنافق، فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. أخرجاه، وهذا لفظ البخاري. قال ابن منظور في لسان العرب: قيل في معنى قوله: ولا تليت ولا تلوت، أي لا قرأت ولا درست، من تلا يتلو، فقالوا: تليت بالياء ليعاقب بها الياء في دريت. وأخرج الشيخان عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، قال: نزلت في عذاب القبر. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. وفي رواية قال: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة. ولمسلم: إذا مات الرجل عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فالجنة. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَالنَّارُ، ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ. فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُوزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُوزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَقَالَ: صَدَقَتَا. إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها، ثم ما رأيته بعد في صلاته إلا يتعوذ من عذاب القبر. ولمسلم قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من يهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبر؟ فارتاع لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما تفتن يهود. قالت عائشة: فلبثت ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبر؟ قالت: فسمعته بعد يستعيذ من عذاب القبر. وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة. وأخرج الشافعي وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والبزار وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم، أو أمر يشغلهم. قال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت. وقال السندي: الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت، فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك. وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلبٌ للمعقول، لأن الضيافة حقا أن تكون للسرور لا للحزن.