الحديث رقم 115

كتاب الجنائز · المدة 8:24 · المقطع 3 من 7

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الجنائز أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع. وللبخاري عن أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد الخدري فأخذ بيد مروان وقال: قم، فوالله لقد علم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: مرت جنازة، فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية. فقال: إن للموت فزعًا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا. ولمسلم قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت. وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمر عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أي من أهل الذمة. فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي. فقال: أليست نفسًا؟ أحاديث القيام للجنازة منسوخة كما سيأتي. أخرج مسلم عن علي رضي الله عنه. قال: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا، يعني في الجنازة. وفي رواية عن علي، وقد قيل له: لِمَ لم تقم للجنازة؟ قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، ثم قعد فقعدنا. وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم بن محمد كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها. ويخبر عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها، يقولون إذا رأوها: كنت في أهلك ما أنت. مرتين. وأخرج البخاري عن أنس قال: شهدنا بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تُدفن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟ قال أبو طلحة: أنا. قال: فانزل في قبرها. فنزل في قبرها فقبرها. هي أم كلثوم زوج عثمان رضي الله عنهما. وقوله: لم يقارف، أي لم يجامع. والعبارة في شرح مشكل الآثار للطحاوي: هل منكم أحد لم يقارف أهله الليلة؟ قال ابن حجر: وفيه إدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء، وإيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت، ولو كان امرأة على الأب والزوج. وأخرج البخاري ومسلم عن عطاء بن يسار قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف، فقال: هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، وارفقوا بها، فإنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة، وكان يقسم منهن لثمان ولا يقسم لواحدة. قال النووي: قال العلماء: التي لا يقسم لها سودة. وأخرج مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدًا قال في مرضه الذي هلك فيه: إلحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء. قال النووي: هذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكره الجمهور وضع قطيفة أو نحوها تحت الميت، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك وخالفه غيره. فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره. انتهى ملخصًا. وأخرج البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا، مسنمًا أي مرتفعًا عن الأرض قدر شبر أو أكثر مثل سنام البعير. وأخرج مسلم عن ثمامة بن شفي، قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها. وأخرج مسلم عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. سيأتي الحديث إن شاء الله في كتاب اللباس والزينة. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر. وأخرج مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. وأخرج أبو داود والحاكم بسند حسن عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل. وأخرج البخاري عن ابن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم. قال: فإني أشهدك أن حائط المخراف صدقة عليها. المخراف: حائط نخل يُخرف منه الرطب. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالاً ولم يوصِ، أفينفعه؟ وفي رواية: فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. وفي رواية: افتلتت نفسها ولم توصِ. افتلتت نفسها أي ماتت فجأة، كأن نفسها أُخذت فلتة.