الحديث رقم 388
نص الحلقة
في كتاب بدء الخلق وصفات المخلوقات، أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى من بعض من سمعه. ثم قال: ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم. قال: اللهم اشهد. الحديث سبق طرف منه في باب كتابة الوحي النبوي وروايته، وسيأتي قريباً في كتاب الفتن والملاحم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا. السنة القحط والجدب، ومنه قوله تعالى: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين. وأخرج البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده حزن بن أبي وهب رضي الله عنه قال: جاء سيل في الجاهلية فكسى ما بين الجبلين، وكان عمرو بن دينار الراوي عن سعيد يقول: إن هذا لحديث له شأن. وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة. قال في لسان العرب: تكوير العمامة لفها وجمعها، وكورت الشمس جمع ضوءها ولف كما تلف العمامة، وقيل: كورت اضمحلت وذهبت ونزع ضوؤها. قاله مجاهد وقتادة وعكرمة وغيرهم. قوله: مكوران، جاء في رواية الطيالسي وأبي يعلى والبزار: مكوران في النار. قال الخطابي: ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك، ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا، ليعلم أن عبادتهم لهما كانت باطلًا. وقيل: إنهما خُلقا من النار فأعيدا فيها. وقال الإسماعيلي: لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما، فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابًا وآلة من آلات العذاب، فلا تكون هي معذبة. كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا، الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بعثت أنا والساعة كهاتين. وفي رواية قال: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويشير بإصبعيه يمدهما. وأخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثت أنا والساعة كهاتين، وضم السبابة والوسطى. وللبخاري عن أبي هريرة قال: بعثت أنا والساعة كهاتين، يعني إصبعين. روي بنصب الساعة ورفعها في الحديثين، وهو كناية عن قربها من بعثته صلى الله عليه وسلم، كما جاء في غير الصحيحين: بعثت في نفس الساعة، أي عند تنفسها. وفي رواية: إن كادت لتسبقني. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم. قال هشام: يعني موتهم. وفي رواية: إن يعش هذا الغلام فعسى ألا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. وفي أخرى: إن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. قال القاضي: هذه الروايات كلها محمولة على معنى الأول، والمراد بقوله ساعتكم موتهم. ومعناه يموت ذلك القرن أو أولئك المخاطبون. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى تقوم الساعة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة، وفي رواية: وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد، فقال: إن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة. قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: أرأيتم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. قال ابن عمر: يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. وكذلك وقع، فكان آخر الموجودين حينذاك أبو الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، وقد أجمع أهل الحديث على أنه آخر الصحابة موتاً، وقد بقي إلى سنة مائة وعشر، وهي رأس مائة سنة مما قالت النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك سألوه عن الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم. قوله: نفس منفوسة أي مولودة، يقال: نفست المرأة أي ولدت. واحتج بهذه الأحاديث من قال: الخضر ميت. وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر، أو هو مخصوص من الحديث كما خُصَّ منه إبليس بالاتفاق. وأخرج مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: تسألون عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة. وفي رواية: ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ. فسرها عبد الرحمن الراوي عن جابر فقال: نقص العمر. وأخرج البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا فما ترك شيئًا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحاب هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه. وفي رواية: فأعرف ما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه. وأخرج مسلم عن حذيفة قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة.