الحديث رقم 422

كتاب الإمامة والولايات · المدة 6:42 · المقطع 2 من 10

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب البيعة، أخرج مسلم عن عرفجة بن شريح رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان. وفي رواية: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه. الهنات جمع هنة، وتطلق على كل شيء، والمراد أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد والفتن المتتابعة. قال النووي: فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين، فينهى عن ذلك، فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا. وقوله صلى الله عليه وسلم: فاضربوه بالسيف، وفي الرواية الأخرى: فاقتلوه، معناه إذا لم يندفع إلا بذلك. قوله: كائنًا من كان، قال الطيبي: أي وإن كان أشرف وأعلم، وترونه أحق وأولى. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف، قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين، فلم يجعل لي من الأمر شيء. فقالت: الحق بهم، فإنه ينتظرك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب. فلما تفرق الناس خطب معاوية، فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه. فلا نحن أحق به منه ومن أبيه. قال حبيب بن مسلمة: فهل لا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام. فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان. قال حبيب: حفظت وعصمت. نوساتها ذوائبها، وتنطف بضم الطاء وكسرها تقطر. وقوله: فلما تفرق الناس، أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري، وكان من قبل علي رضي الله عنه، وعمرو بن العاص، وكان من قبل معاوية رضي الله عنهما أجمعين. وقوله: في هذا الأمر، أي في الخلافة. وقوله: يحمل عني غير ذلك، أي غير ما أردت. وحبيب بن مسلمة صحابي صغير، ولأبيه صحبة، وكان من أصحاب معاوية رضي الله عنهم أجمعين. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: جلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي ألا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي. ثم قال: من بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه. تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا. قوله: تغِرَّةً أن يُقتلَا، أي مخافةَ أن يُقتل. والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرَّر بنفسه وبصاحبه، وعرَّضهما للقتل؛ لأن ذلك تهاون بالناس واستغناء عن رأيهم، فلم يؤمن أن يحملهم ذلك على قتلهما. هكذا فسره ابن الأثير وابن حجر. وأخرج البخاري عن المسور بن مخرمة أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم. فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوه أمرهم انثال الناس على عبد الرحمن ومالوا إليه، حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أحدًا من أولئك الرهط ولا يطأ عقبه. ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائمًا، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاثة بكبير نوم. انطلق فادع لي الزبير وسعدًا. فدعوتهما له، فشاورهما ثم دعاني، فقال: ادع لي عليًّا. فدعوته فناجاه حتى بهار الليل، ثم قام علي من عنده وهو على طمع، وكان عبد الرحمن يخشى من علي شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان. فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن للصبح، فلما صلى الناس الصبح اجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل عبد الرحمن إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا قد وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن، ثم قال: أما بعد يا علي، فإني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلاً. وأخذ بيد عثمان، وقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده. فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد. قوله: إذثال الناس إليه، أي مالوا كلهم إليه. وقوله: هجع من الليل، أي طائفة من الليل، من الهجوع وهو النوم في الليل خاصة. وبهار الليل، أي انتصف. وأمراء الأجناد هم معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر.