الحديث رقم 55
نص الحلقة
كتاب الطهارة، باب المياه. أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث، وفي رواية: لم ينجسه شيء. قوله: لم يحمل الخبث، أي أنه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. وقال الترمذي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه. وقالوا: يكون نحوًا من خمس قرب. وأخرج مالك وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال قيل يا رسول الله، أنا نتوضأ من بئر بضاعة، وهي يطرح فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الماء طهور لا ينجسه شيء. قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد، قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي، مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون. الحيض جمع حيضة، وهي خرقة تستثفر بها النساء تمنع نزول الدم. والنتن بفتح فسكون: الرائحة الكريهة. نقيض الفوح، وبكسر التاء هو كريه الرائحة: النتن. باب إزالة النجاسة. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات. ولمسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار. وفي أخرى له: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه. فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْ، هذا لفظ مسلم. وللبخاري قالت: أُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه، فبال عليه فأتبعه الماء. تحنيك الصبي عند الولادة أن تمضغ تمرة يُدلك بها حنكه، ويوضع منها في فمه، وقوله يبرك عليهم أي يدعو لهم بالبركة، كقول: بارك الله لكم، وبارك فيكم، ونحو ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله، وفي رواية: فلم يزد على أن نضح بالماء، وفي أخرى: فدعا بماء فرشه. وأخرج ابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والحاكم في المستدرك بسند حسن عن أبي السمح قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره بذلك، فأُتي بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام. قال قتادة: هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غُسلا جميعا. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ قَالَ: ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ. سَجْلًا أَيْ دَلْوًا، وَهُوَ الذَّنُوبُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ. فماتت، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل لا أخذتم إهابها، أي جلدها، فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها. وفي رواية قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنز ميتة، فقال: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها، أي جلدها. وأخرج مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر. وفي رواية قال مرثد بن عبد الله اليزني: رأيت على عبد الرحمن بن وعلة السبئي فرواً فمسسته، فقال: ما لك تمسه؟ قد سألت عبد الله بن عباس، قلت: إنا نكون بالمغرب، ومعنا البربر والمجوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك. فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: دباغه طهوره. الودك دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه، والفرو هو الفروة، لغتان، ومسسته بكسر السين الأولى ويجوز فتحها، والسقاء وعاء من جلد يكون للماء واللبن. وأخرج البخاري عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، أي جلدها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنّاً، ننبذ فيه أي نشرب منه النبيذ، والشن والشنة هو القربة البالية.