الحديث رقم 60

كتاب الطهارة · المدة 9:22 · المقطع 6 من 9

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب السواك. أخرج مسلم عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. وأخرج البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل، وفي رواية: إذا قام للتهجد من الليل، يشوص فاه بالسواك. يشوص فاه: يدلك أسنانه به وينقيها. وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو. وساكه: يسوكه سوكًا، أي دلكه ونظفه بعود أو خرقة أو غيرهما. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. وأخرج أحمد والنسائي بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك. وأخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أكثرت عليكم في السواك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستن بسواك بيده، ويقول: أع، أع. والسواك في فيه كأنه يتهوع. يتهوع يعني يتقيأ، والهواع هو القيء. باب الغسل. أخرج البخاري ومسلم عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها. قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما، هذا غسله من الجنابة. وفي رواية قالت: سترت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه، فأتيته بخرقة فلم يردها، وجعل ينفض بيديه. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله. وفي رواية ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. ولمسلم قالت: كان إذا اغتسل بدأ بيمينه، فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله، حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه. قالت عائشة: وكنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان. وأخرج البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: تماروا في الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي بكذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا، وفي رواية: ثلاث أكف، وأشار بيديه كلتيهما. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق. قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، وفي رواية: كان يغتسل بخمس مكاكيك، ويتوضأ بمكوك، وفي رواية: بخمس مكاكي. المد ملء كفي الإنسان المعتدل، والصاع أربعة أمداد، والمكوك بوزن التنور. قال النووي: لعل المراد بالمكوك هنا المد، كما قال في الرواية الأخرى: يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. وأخرج مسلم عن سفينة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد، وفي رواية: يغسله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضئه المد. وأخرج البخاري ومسلم عن محمد الباقر قال: قال لي جابر: أتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية. قال: لكيف الغسل من الجنابة؟ قلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده. فقال الحسن: إني رجل كثير الشعر. فقلت: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر شعراً منك. وفي رواية أنه كان عنده هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخير منك. وفي أخرى أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن أرضنا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثاً. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياماً. وفي رواية فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم. ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه. وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن معه عليهن الضماد يغتسلن فيه ويعرقن، لا ينهاهن عنه، محلات ولا محرمات. وفي رواية: كنا يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن الضماد قد اضطمدن قبل أن يحرمن، ثم يغتسلن وهو عليهن يعرقن ويغتسلن، لا ينهاهن عنه. أصل الضمد هو الشد، قالوا: ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو المريض. ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره: وأن لم يشد. قال في عون المعبود: قال الحافظ ابن الأثير في جامع الأصول: المراد بالضماد في هذا الحديث ما يلطخ به الشعر مما يلبده ويسكنه من طيب وغيره، لا الخرقة التي يشد بها الرأس. والمعنى كنا نلطخ ضفائرنا بالصمغ والطيب والخطمي وغير ذلك، ثم نغتسل وما نلطخ ونضمد به باق على حاله لعدم نقض الضفائر. ويحتمل أن يكون المعنى كنا نكتفي بالماء الذي نغسل به الخطمية وننوي به غسل الجنابة، ولا نستعمل بعده ماء نخص به الغسل. وأخرج مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين. قولها: أشد ضفر رأسي، أي أحكم فتل شعري. يقال: ضفرت الشعر ضفراً، أي جعلته ضفائر. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة. ولمسلم عن عبيد الله بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. قالت: يا عجباً لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات، فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي. قالت وهما جنبان.