الحديث رقم 61
نص الحلقة
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى والحاكم بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل. قال في مرقاة المفاتيح عند هذا الحديث: قال ابن حجر: وقالوا ولا يشرع وضوءان اتفاقًا، للخبر الصحيح كان عليه الصلاة والسلام لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة بغسل واحد، وله يومئذ تسع نسوة. وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة رضي الله عنها كانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة. وأخرج البخاري ومسلم عن أم سلمة أن أم سليم، وهي امرأة أبي طلحة رضي الله عنهم، قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة يعني وجهها، وقالت: يا رسول الله، أوتحتلم المرأة؟ قال: نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي. وفي رواية: يغسل ذكره ويتوضأ. والحديث منسوخ كما سيأتي. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى رجل من الأنصار، فجاءه ورأسه يقطر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلنا أعجلناك. فقال: نعم يا رسول الله. قال: إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك، وعليك الوضوء. ولمسلم قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان بن مالك فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجلنا الرجل. فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء، والحديث منسوخ كما سيأتي. وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن خالد أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. فقال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد البخاري: فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فأمروه بذلك، والحديث منسوخ كما سيأتي. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل. وأخرج مسلم عن أبي موسى أنهم ذكروا ما يوجب الغسل، فاختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. قال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك. قال فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي، فقلت لها: يا أمه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. الختان هو موضع القطع، وتماسهما كناية عن الإيلاج، وليس المراد مجرد المس، فقد أجمع العلماء أنه لو تماس الختانان بلا إيلاج لم يجب الغسل على أحد منهما. وأخرج مسلم عن عائشة أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل. قوله: يكسل، يقال: أكسل وكسل إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل، ومعناه صار ذا كسل. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبراز، والبراز هو الفضاء الواسع، والموضع الذي ليس به ما يستر. فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر. وفي رواية: فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء. وأمر الخالي بالاستتار للندب، إلا أن يكون بحضرة من يحرم عليه النظر لعورته، فيجب عليه الاستتار وجوبًا. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. هذه رواية البخاري، ولمسلم قالت: كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وفي أخرى له: كان إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. قولها في رواية البخاري: وتوضأ للصلاة، أي توضأ وضوءه للصلاة، كما جاء عنها في رواية مسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم نم. وفي رواية أن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. وللبخاري قال: استفتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ. باب التيمم. أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ قامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء. وفي رواية: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد، فأنزل الله تعالى آية التيمم: فتيمموا. فقال أُسيد بن حضير، وهو أحد النقباء: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.