الحديث رقم 63
نص الحلقة
أخرج البخاري عن أم عطية رضي الله عنها، وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا. وأخرجه أبو داود والنسائي عنها، ولفظه: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. أخرجه البخاري في باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض. وقال: وكن نساء يبعثن إلى عائشة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة، والقصة هي النورة، أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة. وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. والقصة أيضًا ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، تعريفه النساء. وأخرج البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن إحدانا يصيب ثوبها من الحيضة، كيف تصنع به؟ فقال: تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه. قوله: تحته، الحت والحك سواء، وتقرصه: القرص الأخذ بأطراف الأصابع، وإنما أمرها بالحت والقرص لأن غسل الدم بهما أذهب وأبلغ من الفرك بجميع اليد. قال النووي: وفيه أن الدم نجس، وهو بإجماع المسلمين. وأخرج البخاري عن عائشة قالت: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت: بريقها فقصعته بظفرها. وفي رواية: كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله، وتنضح على سائره ثم تصلي فيه. قولها قصعته، قال ابن الأثير: أي مصعته ودلكته بظفرها، ويروى مصعته بالميم. وقال أبو عبيد: القصع ضمك الشيء على الشيء حتى تقتله أو تهشمه. قال: ومنه قصع القملة. وأخرج مسلم عن أنس قال: إن اليهود كانت إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي عليه الصلاة والسلام، فأنزل الله عز وجل: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما. قوله: وجد عليهما أي غضب عليهما. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر بإزار في فور حيضتها ثم يباشرها. وأيكم كان يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه. وفي رواية قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض. قولها: فور حيضتها، أي معظمها ووقت كثرتها، والإرب هو العضو، والإرب الحاجة، أي شهوة الجماع. قال النووي: مباشرة الحائض ثلاثة أقسام: أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بالإجماع بنص القرآن والسنة. الثاني المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، وهو حلال بالاتفاق. الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة، وفيه ثلاثة أوجه: الأول أنها حرام، وذهب إليه أكثر العلماء. والثاني أنها مكروهة كراهة تنزيه، وهذا الوجه أقوى لحديث أنس السابق: اصنعوا كل شيء إلا الجماع. والثالث أنها حلال لمن يضبط نفسه عن الفرج. قالوا: وأما اختصار النبي صلى الله عليه وسلم على ما فوق الإزار في مباشرته فمحمول على الاستحباب. وأخرج البخاري ومسلم عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتتزرت وهي حائض. وفي رواية: كان يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض. ولمسلم قالت: كان صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: قلت إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك. وفي رواية أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. فقال يا عائشة ناوليني الثوب، فقالت إني حائض، فقال إن حيضتك ليست في يدك، فناولته الخمرة، سجادة صغيرة يضع عليها المصلي وجهه وكفيه. وأخرج البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفست؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. الخميلة هي القطيفة، وهي كل ثوب له خمل من أي شيء كان، والخمل هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول، وأصل الخمل ريش النعام. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن، وفي رواية: كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: كنت أشرب من الإناء وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيَّ. وأخرج البخاري ومسلم عن معاذة قالت: سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. الحرورية طائفة من الخوارج نزلوا قرية تسمى حروراء، يكثرون المسائل ويتعنتون. كتاب الصلاة، باب المواقيت. أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ وفي رواية: أحب إلى الله، وفي أخرى: أقرب إلى الجنة. قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. ولمسلم قال: فما تركت أستزيده إلا إرعاءً عليه. قوله: فما تركت أستزيده إلا إرعاءً عليه، كذا هو في الأصول: تركت أستزيده، من غير لفظ أن بينهما، وهو صحيح، وهي مرادة. وقوله: إرعاءً، معناه إبقاءً عليه ورفقًا به صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان. وفي رواية أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس. فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَفِي أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. ثَوْرُ الشَّفَقِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: ثَوَرَانُهُ وَانْتِشَارُهُ.