الحديث رقم 319

كتاب الذكر والدعاء · المدة 8:42 · المقطع 1 من 14

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الذكر. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. ولمسلم: إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني. وفي أخرى له: إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع. وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات. جمدان بضم ثم سكون، والمفردون قال النووي: هكذا الرواية، بفتح الفاء وكسر الراء المشددة. وهكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، وذكر غيره أنه روي بتخفيفها وإسكان الفاء: المفردون. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مئة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة. وفي رواية: ويحط بغير ألف. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. وأخرج مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده. وفي رواية قال: لي النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله، أخبرني. فقال: إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده. تسبيح الله هو تنزيهه عن كل سوء وعيب، وإبعاد القلوب والأفكار عن أن تظن به نقصًا أو تنسب إليه شرًا، مأخوذ من السبح وهو البعد. أما وبحمده فمعناها الجمع بين التسبيح والحمد، أي أسبح الله وأحمده، أو أسبح الله حال كوني حامدًا له. وأخرج مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. وأخرج الشيخان عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل. قال القاري في المرقاة: خص بني إسماعيل لشرفهم وعنافتهم على غيرهم من العرب، والعرب أفضل الأمم، ولقربهم منه صلى الله عليه وسلم، ومزيد اهتمامه بهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه. ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة. حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. جمع القرطبي رحمه الله في المفهم بين اختلاف الروايات في عدد الرقاب على اختلاف أحوال الذاكرين، فقال: إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات، فاستحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه. ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين، كان ثوابهم بحسب ذلك. وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث، فإن في بعضها ثوابًا معينًا، ونجد ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل، كما اتفق في حديث أبي هريرة وأبي أيوب رضي الله عنهما. وأخرج مسلم عن جويرية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحالة التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزِنَت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. وفي رواية قالت: مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الغداة، أو بعد ما صلى، فذكر نحوه، غير أنه قال: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه. سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه خُلِق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق المسلم، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظمًا عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي وفي رواية يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار. السلامى: المفاصل. وأخرج الترمذي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبغوي عن جابر، وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند حسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال سبحان الله العظيم وبحمده غُرِست له نخلة في الجنة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده.