الحديث رقم 332

كتاب الذكر والدعاء · المدة 8:51 · المقطع 14 من 14

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة. سيأتي الحديث بإذن الله في باب فضائل الأزمنة. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر. وفي أخرى له: إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، وذكر نحوه. وفي أخرى له قال: ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر، وذكر نحوه. وفي آخره ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم. وفي أخرى له نحوه، وفي آخره قال ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم. وفي رواية له عن أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من داعٍ؟ حتى ينفجر الفجر. النزول صفة من صفات الله، كالاستواء على العرش والمجيء وغيرها. يجب الإيمان بها وإمرارها كما جاءت على ما يليق بالله تعالى، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تعطيل، وعلى هذا جمهور السلف. قال ابن حجر: ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة، والسفيانين، والحمادين، والأوزاعي، والليث وغيرهم. قوله: ثلث الليل الأول، قال القاضي عياض: الصحيح رواية حين يبقى ثلث الليل الآخر، كذا قاله شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. قال: ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول، وقوله: من يدعوني بعد الثلث الأخير. قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أُعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أُعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به. وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة. وقوله سبحانه وتعالى: أنا الملك، أنا الملك هكذا هو في الأصول والروايات مكرر للتوكيد والتعظيم. وقوله عديم، قال أهل اللغة: يقال أعدم الرجل إذا افتقر، فهو معدم، وعديم، وعدوم. والمراد بالقرض، والله أعلم، عمل الطاعات على اختلافها. كتاب الطب، باب الطب. أخرج أحمد والدارمي وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن، رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن أبي رمثة رضي الله عنه قال: دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب. قال صلى الله عليه وسلم: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك. قال النووي: قوله من شر كل نفس، قيل المراد بالنفس نفس الآدمي، وقيل المراد بها العين، فإن النفس تطلق على العين، ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه، كما قال في الرواية الأخرى: من شر كل ذي عين، وستأتي. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى رقاه جبريل. قال بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. الهامة: الدابة من الهميمة والدبيب؛ لأنها تهم، أي تدب. والهوام: خشاش الأرض، وكل ذي سم، وتقع على غيرها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: أيؤذيك هوام رأسك؟ واللامة التي تلم بالإنسان، أي تصيبه، ولم يقل ملمة للمزاوجة بين هامة ولامة. وأخرج ابن ماجه والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، وفي رواية نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده. قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. قال معمر. فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه؛ لأنها أعظم بركة من يدي. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يعوذ بعض أهله، وفي رواية: إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما. وفي رواية: كان صلى الله عليه وسلم يرقي يقول: امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت. ولمسلم قالت: فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي ثم قال: اللهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى. قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى. وأخرج البخاري عن عبد العزيز بن صهيب قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك رضي الله عنه، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما.