الحديث رقم 325

كتاب الذكر والدعاء · المدة 8:51 · المقطع 7 من 14

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب الاستغفار والتوبة وسعة رحمة الله. أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه، فهو موضوع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي، وفي رواية: غلبت غضبي. وللبخاري قال: إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعةً وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه. وللبخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمةً واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار. ولمسلم قال: إن لله مئة رحمة. أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها. وأخر الله تسعًا وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامة. وأخرج مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة. وأخرج الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، وهي تقدر على ألا تطرحه. فقال صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها. قوله تسعى، هذه رواية البخاري، وفي جميع نسخ مسلم تبتغي، أي تطلب. قال النووي: وكلاهما صواب، فهي ساعية وطالبة مبتغية. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه عز وجل: إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة، وإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها إلى سبعمائة. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها كتبتها له حسنة، وإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة. وله في أخرى قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرائي. قوله: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه. قال ابن حجر: قال ابن الباقلاني: من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه فإنه يأثم. وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمر بالقلب ولا يستقر. قال المازري وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين، وتعقبه عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما قال ابن الباقلاني. لاتفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب. وذكر ابن حجر قول الله تعالى: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم. وقوله: إن بعض الظن إثم، وحديث: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، وحديث: فهو على نيته وهما في الوزر سواء. وفصل ابن حجر والنووي في ذلك كثيرًا، وفي الفرق بين الهم والعزم، فإن تركها خوفًا من الله تعالى كُتبت له حسنة، كما في الحديث: إنما تركها من جرائي، يعني من أجلي. وأخرج مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، وفي رواية: أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة. وأخرج مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.