غزوة بني النضير:

السنة الثالثة للهجرة · المدة 3:36 · المقطع 11 من 11

☆ المفضلة
كانت في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة.
وسببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بني النضير يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري؛ وكان -صلى الله عليه وسلم- كان قد أخذ العهد على اليهود أن يعاونوه في الديات كما في الصحيفة، فقالوا له: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه طائفة من أصحابه، فلما خلا اليهود بعضهم ببعض هموا بالغدر به، وائتمروا بقتله، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة فيقتله بها ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك رجل منهم هو: عمرو بن جحاش بن كعب، فصعد ليلقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم صخرة، فأتاه جبريل عليه السلام، وأخبره بما أراد القوم، فقام صلى الله عليه وسلم مظهرا أنه يريد أن يقضي حاجة، وترك أصحابه في مجلسهم، ورجع سريعا إلى المدينة.
واستبطأ الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم لحقوا به حتى انتهوا إليه فأخبرهم -صلى الله عليه وسلم- الخبر بما أرادت يهود من الغدر، وأمرهم بحربهم والسير إليهم.

- بعث محمد بن مسلمة إليهم: أن اخرجوا من المدينة، فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه"، فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون، فلما سمع المنافقون بهم أرسل لهم ابن سلول: لا تخرجوا من دياركم، إنا معكم، لئن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فأرسل حيي بن أخطب سيد بني النضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نخرج من ديارنا، ولئن قاتلتنا قاتلناك، ونابذوه بنقض العهود.

- فسار إليهم -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه، واستخلف على المدينة: ابن أم مكتوم، فلما رأوه -صلى الله عليه وسلم- التجؤوا إلى حصونهم، يرمون بالنبل والحجارة، فحاصرهم صلى الله عليه وسلم، ثم أمر صلى الله عليه وسلم بقطع نخيلهم وتحريقها، وقذف الله في قلوبهم الرعب، واشتد الحصار عليهم، وأيقنوا أن حصونهم لن تمنعهم من الله، فصالحوه صلى الله عليه وسلم على الجلاء، وأن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة، والأموال إلا السلاح.