الحديث رقم 212

كتاب الأطعمة · المدة 8:44 · المقطع 11 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في كتاب الأطعمة، باب الصيد وما يقتل وما لا يقتل. أخرج مسلم عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن. وقال في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: فكله ما لم ينتن. وقال في الكلب: كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيد، أصيد بقوسي وأصيد بكلب المعلم والذي ليس معلماً، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها. وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد، فما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل. الذكاة الذبح. قال ابن حجر: واستثنى أحمد وإسحاق الكلب الأسود، وقالا: لا يحل الصيد به لأنه شيطان. ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن. رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. وفي رواية قال جابر: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: هو صيد، وجعل فيه كبشًا إذا صاده المحرم. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، وأتوا بلحم ضب، فنادت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لحم ضب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوه، فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي. وللبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الضب لست آكله ولا أحرمه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قلما يقدم بين يديه الطعام حتى يحدث عنه ويسمى له، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له. قلنا هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فلم ينهني. وفي رواية قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمنًا وأقطًا وأضبًّا، فأكل من السمن والأقط وترك الضب تقذرًا، وأكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم. سبق طرف من الحديث في كتاب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: المحنوذ، المشوي، ويقال: حنيذ. قال الله تعالى: فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وأخرج مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني في غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي، فلم يجبه، فقلنا: عاوده، فعاوده فلم يجبه ثلاثًا، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة، فقال: يا أعرابي، إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل هذا منها، فلست آكلها ولا أنهى عنها. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قال عمر: إن الله لا ينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء، ولو كان عندي لطعمته. إن معاذه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله غائط مضبة، الغائط المنخفض من الأرض، ومضبة أي كثيرة الضباب، وروي مضبة، والرعاء جمع راع كصحاب وصاحب. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود وابن حبان والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد. قال الخطابي: يقال إن النهي إنما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال، وذلك أنها قليلة الأذى والضرر، ونهى عن قتل النحلة لما فيها من المنفعة، فأما الهدهد والصرد فنهيه عن قتلهما يدل على تحريم لحومهما، وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: ذكر طبيب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دواء، وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع. وفي رواية أن طبيبًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. قال الخطابي: في هذا دليل. على أن الضفدع محرم الأكل، وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء، فكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين: إما لحرمته في نفسه كالآدمي، وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما. وإذا كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمي، كان النهي فيه منصرفًا إلى وجه آخر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة، والضفدع بفتح الدال وكسرها. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل، وفي رواية: كان يأمر بقتل الكلاب، فنبعث في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبًا إلا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها. وفي أخرى أنه أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية. فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا. المرية تصير المرأة، والأصل مرية، والعرب تقول: امرأة بألف وهمزة، وتقول: مرة بلا ألف ولا همزة.