الحديث رقم 25
نص الحلقة
في كتاب ذكر القرآن العظيم، أخرج البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام بفتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه. فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. وفي رواية قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت، فإنه بلسان قريش. وأخرج البخاري عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا، إلى قوله غير إخراج، قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ أو تدعها. قال يا ابن أخي، لا أغير شيئًا منه من مكانه. وأخرج البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد، يعني ابن ثابت. قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. وللبخاري قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ونحن ورثناه. وفي أخرى له قال: مات أبو زيد ولم يترك عقبًا، وكان بدريًا، واسم أبي زيد سعد بن عبيد. وأخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم. قال، وقال ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأت المفصل المحكم. وفي رواية قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل. باب أخذ الأجرة على القرآن. أخرج البخاري عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل منكم من راق؟ فإن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا. فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب. على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله. والشاء جمع شاة. قال ابن حجر: استدل الجمهور بهذا الحديث لجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وأجابوا عما ورد بخلافه بأنها في أحوال خاصة، وليس فيها نهي صريح، وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقى. وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي في الشعب والبغوي بسند حسن عن جابر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: اقرأوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه. القدح هو السهم قبل أن يعمل له ريش ولا نصل. وأخرج البخاري ومسلم عن علقمة قال: كنا بحمص، فقرأ ابن مسعود سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أُنزلت. فقال عبد الله: والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت. فبينما هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر، فقال: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب؟ فضربه الحد. باب فضائل السور. أخرج البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم؟ ثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد. ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته. وأخرج مسلم عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر. قوله: ليهنك العلم، أي ليكن العلم هنيئًا لك. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إني محتاج وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. قال: أما إنه قد كذبك وسيعود. فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود. فرصدته فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود. فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. فقال: أما إنه قد كذبك وسيعود. فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود. فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله. قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟ قلت: لا. قال: ذاك شيطان. وأخرج مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، أي صوتًا، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. قيل: معنى كفتاه؟ كفتاه من قيام الليل، وقيل: كفتاه من كل سوء. وأخرج مسلم عن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد. قال: كأنهما... غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما. الحزقان الجماعتان، والحزقة القطعة من كل شيء. وقوله بينهما شرق أي ضياء ونور، والشرق الشمس.