الحديث رقم 29

كتاب ذكر القرآن العظيم · المدة 8:55 · المقطع 9 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري عن ابن عباس قوله: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ إلى قوله: الظَّالِمِ أَهْلُهَا، قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين من الرجال والنساء. وفي رواية: تلا ابن عباس إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، فقال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، أنا من الولدان وأمي من النساء. وأخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ألِمَنْ قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. وفي رواية قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء. وفي أخرى قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ إلى قوله: مُهَانًا. فقال مشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش؟ فأنزل الله عز وجل: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا إلى آخر الآية. فأما من دخل في الإسلام وعقل ثم قتل فلا توبة له. وفي أخرى: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، فسألته فقال: لم ينسخها شيء. وعن هذه الآية: والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، قال: نزلت في أهل الشرك. وأخرج أبو داود عن أبي مجلز في قوله تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل. قال النووي في شرح صحيح مسلم: هذا هو المشهور عن ابن عباس، وروي عنه أن له توبة. والرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة، الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير، وليس في الآية تصريح بأنه يخلد في النار، إنما فيها جزاؤه، ولا يلزم منه أن يجازى. انتهى كلام النووي. وكله سيأتي في موضعه، دليل على أن لا أحد تؤخذ كل أقواله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما غيره فأقوالهم معروضة على سنته، فما وافقها قُبل، وما خالفها تُرك. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً، قال: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: تبتغون عرض الحياة الدنيا، تلك الغنيمة. قال: قرأ ابن عباس: السلام، قال: ألقى إليكم السلام. قال البخاري: السِّلم والسَّلَم والسَّلام واحد. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر. وأخرج البخاري عن ابن عباس: إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى، قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحًا. وأخرج البخاري ومسلم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا. قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة. وأخرج الشيخان عن أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فكانت خمرهم يومئذ الفضيخ، وهو شراب يتخذ من بسر مفضوخ، أي مشدوخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فجرت في كل سكك المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فأهرقتها. فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله عز وجل: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى آخر الآية. وسيأتي في حديث جابر أن الخمر حرمت بعد أحد. وأخرج الشيخان عن أنس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: فُلَانٌ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ. الْخَنِينُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. وَفِي رِوَايَةٍ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ مُسَيِّبٍ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلِبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ، إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِي: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِي. قَوْلُهُ: يَجُرُّ قُصْبَهُ، الْقُصْبُ وَاحِدُ الْأَقْصَابِ وَهِيَ الْأَمْعَاءُ. وَالسَّائِبَةُ مِنْ تَسْيِيبِ الدَّوََابِّ وَهُوَ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَتَجِيءُ كَيْفَ شَاءَتْ. كَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَذَرَ لِبُرْءِ مَرِيضٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: نَاقَتِي سَائِبَةٌ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى وَلَا تُحْلَبُ وَلَا تُرْكَبُ. يفعلون ذلك تقربًا للطواغيت، نعوذ بالله. وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وأخرج البخاري عن جابر قال: لما نزلت هذه الآية: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك. قال: أو من تحت أرجلكم، قال: أعوذ بوجهك. قال: أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أهون، أو هذا أيسر. وسيأتي في أشراط الساعة من حديث سعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. قال الطيبي: هو من قوله تعالى: أو يلبسكم شيعًا، أي يجعلكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة تابعة لإمام، وينشب القتال بينكم ويذيق بعضكم بأس بعض. نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.