الحديث رقم 32
نص الحلقة
أخرج مسلم عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغي لنا شيئًا. فأنزل الله عز وجل: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. وفي رواية أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، كان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم. قال النووي: هكذا وقع في النسخ كلها، ولم يرد أن لفظة لهن منزلة، فإنه لم يقرأ بها أحد، وإنما هي تفسير أن المغفرة والرحمة لهن لكونهن مستكرهات لا لمن أكرههن. وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل: والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا، ونزلت: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. وأخرج الشيخان عن ابن عباس. قال لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل، فنادى: يا صباحاه، يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقوني؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وذكر نحوه. وللبخاري قال: لما نزل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل. ولمسلم: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. قال أبو لهب: تبًّا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام. فنزلت: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. قوله: وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قال النووي: الظاهر أن هذا كان قرآنًا أُنزل ثم نُسخت تلاوته، ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري. وأخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله. فقدمت فسألت ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل. يقصد موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وأخرج البخاري عن ابن عباس في قول الله تعالى: لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ، قال: إلى مكة. وأخرج مسلم عن أبي بن كعب في قول الله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة أو الدخان، شك شعبة في البطشة أو الدخان. وأخرج البخاري عن عائشة في قول الله تعالى: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، قالت: كان ذلك يوم الخندق. وأخرج البخاري عن أنس قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية، آية الحجاب. لما أُهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت، صنع طعامًا ودعا القوم. فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم، إلى قوله من وراء حجاب. فضرب الحجاب وقام القوم. يقال زفة العروس إلى زوجها أي أهديت إليه، وهو معنى قوله هنا أهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي، كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله عز وجل: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم الآية. وأخرج البخاري ومسلم عن مسروق بن الأجدع قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصا عند أبواب كندة يقص، ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منها كهيئة الزكام. فقال عبد الله وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس اتقوا الله، من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم. فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ، فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِي أُخْرَى نَحْوُهُ، وَفِيهَا فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّا مُنْتَقِمُونَ. وَفِي أُخْرَى قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ وَاللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ. قوله أبواب كندة هي باب الكوفة، واللزام المذكور هو المراد في قول الله تعالى فَسَيَكُونُ لِزَامًا أي يكون عذابهم لزامًا، وهو ما حدث يوم بدر، وآية الروم المراد بها قوله غُلِبَتِ الرُّومُ.