الحديث رقم 26

كتاب ذكر القرآن العظيم · المدة 8:36 · المقطع 6 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب فضائل السور، أخرج مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه. اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما. اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة. قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة السحرة. وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، أي حبلين، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن. ولمسلم قال: اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن أو تنزلت للقرآن. وأخرج مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال. قال شعبة: من آخر الكهف، وقال همام: من أول الكهف كما قال هشام. وأخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره. وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر. وفي رواية: ثكلت أم عمر، نظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: لقد أُنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً. قوله ثكلتك أمك أي فقدتك، ولا يراد بها حقيقة الدعاء، إنما تدور على ألسنتهم، كما قالها عمر هنا لنفسه. وقوله: نظرت رسول الله أي ألحت عليه في السؤال. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه. وأخرج مسلم عن أبي هريرة. قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأ عليكم ثلث القرآن؟ فقرأ قل هو الله أحد، الله الصمد حتى ختمها. وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: احشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشد من حشد، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ قل هو الله أحد ثم دخل. فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبراً جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج صلى الله عليه وسلم. فقال: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن. وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. وفي رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله أحد، الله الصمد، ثلث القرآن. وفي أخرى عن أبي سعيد: أخبرني أخي قتادة بن النعمان أن رجلاً قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ من السحر قل هو الله أحد لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وذكر نحوه. وأخرج مسلم عن أبي الدرداء. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل قل هو الله أحد جزءًا من أجزاء القرآن. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ وأبو داود والترمذي والنسائي بسند حسن عن عبد الله بن خبيب قال: أصابنا طش وظلمة، والطش المطر الضعيف أو أقل ما يكون من المطر، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، فخرج فقال: قل. قلت: ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثًا تكفيك كل شيء. وأخرج أحمد والنسائي والطبراني في الكبير بسند صحيح عن عقبة بن عامر بن عابس الجهني قال: بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة إذ قال: يا عقبة، قل. فاستمعت، ثم قال: يا عقبة، قل. فاستمعت. فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: قل هو الله أحد. فقرأها حتى ختمها، ثم قال: قل أعوذ برب الفلق، وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الناس، فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ بمثلهن أحد. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قلت: بلى. فقال صلى الله عليه وسلم: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، هاتين السورتين. وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تر آيات أُنزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. وفي رواية قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُنزل، أو أُنزلت علي آيات لم يُر مثلهن قط، المعوذتين. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو. وفي أخرى له: فإني أخاف أن يناله العدو. قال أيوب: فقد ناله العدو وخاصموكم به. قال النووي: فيه النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أُمنت هذه العلة فلا كراهة ولا منع.