الحديث رقم 45

كتاب الإيمان · المدة 7:24 · المقطع 3 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه نعليه، وقال: اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة. فقال عمر: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة؟ من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخلهم. وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب والبغوي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعةً وتسعين سجلًا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا يا رب. فيقول الله تعالى: بلى، إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم اليوم عليك. فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تُظلم. فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة. فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء. السجل هو الكتاب الكبير، والبطاقة رقعة صغيرة، وقوله طاشت أي خفت. وأخرج البخاري ومسلم عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم، وزعم أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري، وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: كنت أصلي لقوم بني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد، إذا جاءت الأمطار يشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي في بيتي مكانا أتخذه مصلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل. فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بعد ما اشتد النهار، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، وصففنا وراءه فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي. فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل: أين مالك بن الدخشن أو الدخيشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك، ألا تراه قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله عز وجل؟ فقال: الله ورسوله أعلم، أما نحن فوالله ما نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. وفي رواية قال: فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه فدخل، فهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسند عظم ذلك وكبره إلى مالك بن الدخشن، قال: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه. قال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه. قال الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع ألا يغتر فلا يغتر. قوله: مجَّ الماء من فمه، أي رماه وأبعده. والخزيرة لحم يقطع صغارًا ويصب عليه الماء فإذا نضج ذر عليه الدقيق. وقوله: اشتد النهار، أي علا وارتفع. وقوله: ثاب رجال من أهل الدار، أي اجتمعوا. والمراد بالدار هنا المحلة، وقوله عظم ذلك أي معظمه وأكثره، وابن الدخشن اختلفوا في شهوده العقبة، ولم يختلفوا أبداً في أنه شهد بدراً والمشاهد كلها رضي الله عنه وأرضاه. وأخرج مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، وفي رواية: من وحد الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله. وأخرج أحمد وأبو داود والبزار والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الشعب بسند حسن عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، وفي رواية وجبت له الجنة. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ما الموجبتان؟ فقال: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار. وفي رواية: من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار. وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. وقلت أنا، أي ابن مسعود: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار. وللبخاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى، قال من مات يجعل لله ندا دخل النار، وقلت من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة.