الحديث رقم 49

كتاب الإيمان · المدة 11:03 · المقطع 7 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في كتاب التوحيد، أخرج البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوسًا ليلةً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، وفي رواية: ليلة البدر، فقال: إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. قوله لا تضامون، روي بتخفيف الميم من الضيم، أي الظلم، وروي بتشديدها من الانضمام والازدحام. وأخرج البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيح الغيب خمس، ثم قرأ: إن الله عنده علم الساعة إلى آخر الآية. وفي رواية: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر. وفي أخرى: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله. وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. يقول الله عز وجل: يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدًا، وأما تكذيبه فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وفي رواية قال: قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وفي رواية: وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد. قال البخاري: والعرب تسمي أشرافها الصمد. قال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده. وأخرج البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبةً أو ولدًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم بسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار. وفي رواية: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر. فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة. فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقاتل هذا في سبيل الله فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد. وأخرج مسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رجلاً خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في السنن بسند حسن عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقول أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي. ولمسلم: ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل: سيدي. وفي أخرى له: لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي. باب التحذير من الشرك. أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. فأنزل الله عز وجل تصديقها: والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. وأخرج الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والترمذي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك بسند حسن عن الحارث الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسف بي أو أُعذَّب. فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف. فقال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل من أشرك بالله شيئًا كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، كلهم يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وأمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين أحرز نفسه منهم، وكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم. فقال رجل: يا رسول الله، وإن صام وإن صلى؟ قال: وإن صام وإن صلى. فادعوا المسلمين بما سماهم الله عز وجل: المسلمين، المؤمنين، عباد الله. قوله قيد شبر أي قدر شبر. وقوله ربقة، الربقة هي الحبل أو عروة في الحبل. وقوله جثا جمع جثوة، وهي الشيء المجموع كعُرى وعروة.