الحديث رقم 50

كتاب الإيمان · المدة 8:49 · المقطع 8 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. وأخرج أبو داود وابن حبان والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو قتل مؤمناً متعمداً. وأخرج البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به. هذه رواية مسلم، وللبخاري: ومن يراء يراء الله به. قوله سمع وراءى أي عمل للرياء والسمعة، ويقال: سمع فلان بفلان أي فضحه وأظهر عيباً كان يستره. سمع الله به أي فضح سريرته للناس وأظهر حقيقة مراده، وقيل معناه: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك حظه منه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى. قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، إن تعاقب ركوبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا. قال أبو بردة: وحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، وقال: ما كنت أصنع بأن أذكره، كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. قوله: نقبت أقدامنا، أي رقت جلودها وتنفطت من المشي. وأخرج النسائي بسند حسن عن أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. فأعاده ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه. باب وجوب التوكل على الله والنهي عن الطيرة. أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند حسن عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا. تغدو أي تخرج صباحًا في الغداة، وخماصًا أي جياعًا، وتروح أي ترجع بالعشي في الرواح، وبطانًا أي شباعًا، جمع بطين. وأخرج أحمد والترمذي والطبراني في الكبير والحاكم بسند حسن عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال لي: يا غلام، إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وابن ماجه وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، ثلاثًا. قال ابن مسعود: وما منا إلا... ولكن الله يذهبه بالتوكل. الطيرة بفتح الياء، وقد تُسكَّن، فيقال طيرة، هي التشاؤم بالشيء، بل هي أعم منه وأقبح. وقوله: ما منا إلا، يعني وما منا إلا ويعتريه التطير، فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع. وأخرج مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت يا رسول الله، ومنا رجال يتطيرون. قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. وفي رواية: فلا يصدنكم. قوله: يجدونه في صدورهم، قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم فيه؛ لأنه غير مكتسب، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه، فهذا هو الذي تقدرون عليه، فيقع به التكليف. فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع بسببها. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عنها، وهي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل بمقتضاها. قاله النووي رحمه الله، وهو مثل ما تقدم عن ابن مسعود. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طيرة، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم. ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا هامة ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة. وفي رواية: لا عدوى ولا طيرة، وقالوا: ويعجبني الفأل الصالح، الكلمة الحسنة، الكلمة الطيبة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة. وفي رواية قال: ذكر الشؤم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس. وفي رواية: إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن. ولمسلم: إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس. الطيرة والشؤم بمعنى واحد، قال ابن حجر، قال ابن العربي: والحصر في هذه الثلاث بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخِلقة. وقال غيره: إنما خُصت بالذكر لطول ملازمتها. وقال القرطبي: معناه أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره. وقال المازري: معناه إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به، بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. انتهى ملخصا. وقال ابن الأثير: يعني إن كان ما يكره وتخاف عاقبته، ففي هذه الثلاث.