الحديث رقم 48

كتاب الإيمان · المدة 8:46 · المقطع 6 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب التوحيد. أخرج مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك علي. قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها. فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مئةً إلا واحدًا، من حفظها، وفي رواية: من أحصاها، دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر. وأخرج مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، وفي رواية: النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقه. قوله: يخفض القسط هو الميزان، وقوله: سبحات وجهه أي نوره وجلاله وبهاؤه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع. قوله لا يغيضها نفقة، بالمعجمتين بفتح أوله، أي لا ينقصها. يقال غاض الماء يغيض إذا نقص. وقوله سحاء، أي دائمة الصب. وأخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل، وفي رواية يمسك السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى، وفي رواية الجبال على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر، وفي رواية تعجبًا وتصديقًا له. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. وأخرج الشيخان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى، من أجل ذلك مدح نفسه. وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. والمدح أن يُذكر ويُشكر ويُثنى عليه، وهو أهل الثناء سبحانه وبحمده. ومنفعته: هذا راجعة للمادح؛ لأنه يثيبه أعظم الثواب، وإلا فهو سبحانه غني عن العالمين، لا ينفعه مدحهم ولا يضره عدمه. والعذر قيل معناه الاعتذار والتوبة، أي اعتذار العبد من تقصيره وتوبته من ذنوبه، فيغفر الله له. وقيل معناه الإعذار، أي إزالة عذر المعتذر، فمن أجل ذلك بعث النبيين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والله أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم. وأخرج الشيخان عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس أحد، أو ليس شيء، أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدًا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم. وفي رواية: إنهم يجعلون له ندًّا ويجعلون له ولدًا، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم. وأخرج أحمد وابن ماجه والنسائي وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمته وأنا في ناحية البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، إلى آخر الآية. وخولة المجادلة هي خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت من أهل بدر، هو أخو عبادة بن الصامت، والحديث أخرجه البخاري معلقًا، وأخرج مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته. قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في إزاره وردائه عائد إلى الله تعالى للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال الله تعالى: فمن ينازعني عذبته. وأخرج البخاري عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعةً، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا. وسيأتي الحديث بطوله في باب الحشر والحساب والشفاعة. وأخرج مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه. وأخرج البخاري ومسلم عن مسروق بن الأجدع قال: كنت متكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرية. قال: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: ولقد رآه بالأفق المبين، ولقد رآه نزلةً أخرى. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خُلِق عليها غير هاتين المرتين، ورأيته منهبطًا من السماء سادًّا عِظَمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض. فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير؟ أولم تسمع أن الله يقول: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا، إلى قوله: عليّ حكيم؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفِرْية، والله يقول: يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته. قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفِرْية، والله تعالى يقول: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله. قالت: ولو كان محمد كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. قال النووي رحمه الله: قوله سادًّا عِظَمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض، هكذا هو في الأصول: ما بين السماء إلى الأرض، وهو صحيح. وأما عِظَم فضُبطت بضم العين وسكون الضاد، وبكسر العين وفتح الضاد، وكلاهما صحيح.