الحديث رقم 47

كتاب الإيمان · المدة 9:35 · المقطع 5 من 12

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الإيمان بالقدر، أخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. وأخرج مسلم عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وُعظ بغيره. فأتى رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال له: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب أجله، فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِر ولا ينقص. وفي رواية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك. قال زهير أبو خيثمة: حسبته قال: الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكراً أو أنثى. ثم يقول: يا رب أسوي أو غير سوي؟ فيجعله الله سوياً أو غير سوي. ثم يقول: يا رب ما رزقه، ما أجله، ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقياً أو سعيداً. وفي أخرى: يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: رب أشقي أو سعيد؟ فيكتبان. فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص. وفي أخرى: أن ملكاً موكلاً بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئاً بإذن الله لبضع وأربعين ليلة، ثم ذكر نحوه. حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وقوله: يتصور، قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بالصاد، وذكر القاضي: يتسور بالسين. فيحتمل أن تكون الصاد مبدلة من السين. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار. وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة. وأخرج مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً. وأخرج مسلم عن طاووس اليماني قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر. وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز. والعجز هو عدم القدرة، وقيل أراد به ترك ما يجب فعله بالتسويف، والكيس العقل، والكيس العاقل. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، وفي رواية: إلا على هذه الملة، حتى يبين عنه لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإن كان مسلمين فمسلم، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكون أنتم تجدعونها. قالوا يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرًا؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وفي رواية قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين، عمن يموت منهم وهو صغير، فقال: الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين. قوله جمعاء أي لم يذهب من بدنها شيء، والجدعاء التي جُدع منها طرف، أي قطع أنفها أو أذنها أو شفتها. واختلف العلماء في مصير أولاد المشركين على أقوال، والصحيح أنهم في الجنة، لما سيأتي في باب الرؤى من قوله صلى الله عليه وسلم. وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم عليه السلام، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة. فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين. أخرجه البخاري. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. قوله قدر الله ضُبط بصيغة الفعل بتخفيف الدال وتشديدها: قَدَرَ الله، وقَدَّرَ الله، لفظ الجلالة فاعل. وضبطها بصيغة المفرد: واحد الأقدار، قدر الله. وقوله تفتح عمل الشيطان أي وسوسته وما يلقي في القلب من معارضة القدر وكراهته. باب الإحسان. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام إلى قوله: إن الله عليم خبير. ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا عليَّ الرجل، فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم. وفي رواية قال: إذا ولدت الأمة بعلها يعني السراري. وفي أخرى نحوه، وفي أوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سلوني، فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ وذكر نحوه. وزاد أنه قال له في آخر كل سؤال منها: صدقت. وزاد في الإيمان: وتؤمن بالقدر كله. وقال في الإحسان: أن تخشى الله كأنك تراه. وقال فيها: وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض، فذاك من أشراطها. وفي آخرها قال صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا.