الحديث رقم 134
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. إن الفجر ليس الذي يقول هكذا، وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا، ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه. وفي رواية: هو المعترض وليس بالمستطيل. وأخرج مسلم عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا. وحكاه حماد بن زيد بيديه، قال: يعني معترضًا. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. قال: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. وأخرج أحمد وأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي بسند حسن عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمع أحدكم النداء. والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه. قال عمار وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر. وأخرج الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان، فلما غربت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح لنا. فقال: يا رسول الله لو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله فلو أمسيت؟ قال: انزل فاجدح لنا. قال: إن عليك نهارًا. قال: انزل فاجدح لنا. فنزل فجدح لهم، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم. وأشار بإصبعه قبل المشرق. وفي رواية: إذا غابت الشمس من هاهنا وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم. الجدح: الخلط. قال النووي: والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي. وأخرج مسلم عن مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق بن الأجدع على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: كذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وأبو يعلى والدارقطني والحاكم والبيهقي في الشعب والبغوي بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء. وفي رواية قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء. وفي أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد تمرا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على ماء، فإنه طهور. يقال: حسا الرجل الماء، أي شربه شيئا بعد شيء. وقال ابن الأثير في النهاية: الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، والحسوة بالفتح المرة، وضده العب، وهو أن يشرب الماء دفعة واحدة بلا تنفس ولا يقطع الجرع كما تعب الدواب. وأخرج أبو داود والبزار والنسائي والطبراني في الكبير والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله. وأخرج البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم الآية. وفي رواية قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن انطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءت امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قوله الرفث هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، والمراد به في الآية عند الجمهور هو الجماع خاصة. وقوله يخونون أنفسهم أي يظلمونها بارتكاب ما حرم عليهم. ويختانون أنفسهم يفتعلون منه. وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: أُنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم ينزل من الفجر. فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده من الفجر، فعلموا أنما يعني الليل والنهار. وأخرج الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر من الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار. وللبخاري قال: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين. قوله: إنك لعريض القفا، وقوله: إن وسادتك لعريض، أي لكونها واسعة الليل والنهار. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.