الحديث رقم 140

كتاب الصيام · المدة 9:02 · المقطع 9 من 9

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين. قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين. قوله يقول ثلاث وعشرين، قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها ثلاث وعشرون، وهذا ظاهر، والأول جار على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، أي ليلة ثلاث وعشرين. وقوله: وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين، يعني روى عبد الله بن أنيس نحو حديث أبي سعيد، لكنه قال في ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين، فخالفه في تعيين الليلة، فقيل: الترجيح لحديث أبي سعيد؛ لأنه متفق عليه، وقيل: يحمل على تعدد القصة. وأخرج البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، فعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. قوله: تلاحى الرجلان، أي تخاصما وتناازعا، وهو قوله في حديث أبي سعيد السابق: يختصمان معهما الشيطان. وبوّب عليه البخاري بقوله: باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس. وقال ابن حجر: قال القاضي عياض: فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية، أي الحرمان، وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان تُرفع منه البركة والخير، نعوذ بالله. واستنبط السبكي الكبير من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها؛ لأن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها، وأن الخير كله فيما قدره له، فيستحب اتباعه في ذلك. وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عبيد الصنابحي قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة ضحى، فأقبل علينا راكب، فقلت له: الخبر. فقال: دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خمس. قلت: ما سبقك إلا بخمس، هل سمعت في ليلة القدر شيئًا؟ قال: أخبرني بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول السبع من العشر الأواخر. وأخرج مسلم عن زر بن حبيش قال: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: رحمه الله، أراد ألا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ فقال: بالعلامة. أو الآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة؟ قوله شق جفنة أي نصف قصعة. قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة. قال أبو الحسن الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين، فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة. وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر الأقوال: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر، وأنها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا. قالت عائشة: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة. ترجيل الشعر تسريحه وتنظيفه وتحسينه. وحاجة الإنسان قال ابن المنذر: المراد بها البول والغائط، وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب إذا لم يجد ما يأتيه به فله الخروج إليه. وأخرج البخاري عن عائشة قالت: لقد اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. امرأةٌ من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الدم والصفرة وهي تصلي، وربما وضعت الطست تحتها من الدم وهي تصلي. الطست إناءٌ من النحاس واسع قريب القعر. قال ابن حجر: وفي الحديث جواز مكث المستحاضة في المسجد، وصحة اعتكافها وصلاتها، وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث، ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل. كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة. وفي رواية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والبغوي بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثوابٌ إلا الجنة. قوله تابعوا قال السندي: أي اجعلوا أحدهما تابعًا للآخر، فإذا حججتم فاعتمروا، وإذا اعتمرتم فحجوا. وقوله ينفيان الفقر أي يزيلانه. وهو يحتمل نفي الفقر الظاهر بحصول غنى اليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور. وفي رواية قالت: قلت يا رسول الله، ألا نغزو أو نجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور. قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: قوله لكن أفضل الجهاد اختلف في ضبط لكن، فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة، وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك، والأول أكثر فائدة؛ لأنه يشتمل على إثبات فضل الحج، وعلى جواب سؤالها عن الجهاد. قال: وفيه أنه جعل الحج أفضل الجهاد. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان، تعني زوجها، كان له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر يسقي لنا أرضًا. قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي. وفي رواية قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة. وأخرج البخاري عن عكرمة بن خالد المخزومي قال: سألت ابن عمر عن العمرة قبل الحج. قال لا بأس، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج.