الحديث رقم 136

كتاب الصيام · المدة 9:07 · المقطع 5 من 9

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم. فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. وأخرج البخاري ومسلم عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان مفطرا فليتم بقية يومه. فكنا بعد ذلك نصومه ونصومه صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناه إياه حتى يكون الإفطار، نلهيهم بها حتى يتموا صومهم. وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء: إن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل. هذا لفظ البخاري، ولمسلم قال: من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل. قاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يفرض رمضان. قال النووي: معنى الحديثين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن لم ينوِ الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمةً لليوم، كما لو أصبح يوم الشك مفطراً، ثم ثبت أنه من رمضان، فإنه يجب إمساك بقية يومه حرمةً لليوم. وأخرج البخاري وأبو مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود وتتخذه عيداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموه أنتم. ولمسلم قال: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصوموه أنتم. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر. وفي رواية قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوماً تستر فيه الكعبة. قالت: فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه. وفي أخرى قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه. فلما فُرض رمضان تُرك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يُفرض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه. وفي رواية: ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، فقال: ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وفي رواية قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان تُرك، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمت اليوم التاسع. وفي رواية قال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع. فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت: أخبرني عن صوم عاشوراء. فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم. قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من إضماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعًا، وكذلك باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع عشرًا. وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو العاشر من المحرم، وقال الشافعي وأحمد وآخرون: يستحب صوم يوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان. وفي رواية أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر، يعني رمضان. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده. فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده. وأخرج البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر. وأخرج البخاري ومسلم عن علقمة قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن اليوم يوم عاشوراء. فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك، فإن كنت مفطراً فاطعم. وأخرج مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ألا أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر. وأخرج مسلم عن عائشة العدوية قالت: سألت عائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وفي روايةٍ أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض، ثلاثة عشرة، وأربعة عشرة، وخمسة عشرة.