الحديث رقم 220

كتاب اللباس والزينة · المدة 8:25 · المقطع 1 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

كتاب اللباس والزينة. أخرجا ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والنسائي والحاكم رحمهم الله بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة. المخيلة: الاختيال والعجب والكبر. والحديث رواه البخاري معلقًا في كتاب اللباس. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن مالك بن نضلة الجشمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب دون، فقال: ألك مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال قد أعطاني الله، من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالًا فليُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم بسند الحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض، وفي رواية: البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإنها من خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر. وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثًا في هذه وثلاثًا في هذه. وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لبستم أو توضأتم فابدؤوا بما يامنكم. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء. قال شعبة: قلت لمحارب بن دثار: أذكر إزاره؟ قال: ما خص إزارًا ولا غيره. هذه رواية البخاري. ولمسلم أن ابن عمر رأى رجلًا يجر إزاره، فقال: ممن أنت؟ فانتسب له، فإذا رجل من بني ليث، فعرفه ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة. الإزار ثوب يستر نصف البدن الأسفل، والرداء ثوب يستر النصف الأعلى، والقميص ثوب يحيط بالبدن كله، والثوب يطلق على كل لباس من قميص أو إزار أو رداء أو عمامة. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا. ولمسلم قال محمد بن زياد: سمعت أبا هريرة يقول: ورأى رجلاً يجر إزاره، وجعل يضرب الأرض برجله وهو أمير على البحرين، فقال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً. قال: وكان مروان يستخلف أبا هريرة، وفي رواية: كان أبو هريرة يستخلف على المدينة، فيأتيه بحزمة الحطب على ظهره، فيشق السوق وهو يقول: جاء الأمير، جاء الأمير، وفي رواية: ويقول: طرقوا للأمير حتى ينظر الناس إليه. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. قال ابن حجر: في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً، لكن استدل بالتقييد بالخيلاء على أن ذم الإسبال المطلق محمول على المقيد، فلا يحرم إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال. وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء محرم، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي. قال ابن حجر: وقد يتجه المنع من جهة الإسراف، أو من جهة التشبه بالنساء، فينتهي إلى التحريم، أو من جهة كونه مظنة الخيلاء. قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز أن يقول لا أمتثله، لأن تلك العلة ليست فيه، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إسباله دليل على تكبره. انتهى ملخصًا. وأخرج مسلم رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزار استرخاء، فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زد، فزدت، فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين؟ قال: إلى أنصاف الساقين. وأخرج مالك وأحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله جميعًا بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة. قوله: إزرة المؤمن، بالكسر اسم هيئة، أي ائتزاره وكيفية لبسه للإزار، أي يرفعه إلى نصف الساق، والإزار الثوب الذي يحيط بالنصف الأسفل من البدن. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وأبو يعلى والطبراني في الكبير بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً. فقالت أم سلمة: إذن تنكشف أقدامهن. قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه. قال ابن حجر: الحاصل أن للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز، وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان: حال استحباب، وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. قال: ويستفاد من هذا التعقب على من قال إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء، فلو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة معنى، بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقاً، سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل عياض الإجماع على أن منع الإسبال في حق الرجال دون النساء.