الحديث رقم 221

كتاب اللباس والزينة · المدة 9:00 · المقطع 2 من 11

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

ولم نزل في كتاب اللباس والزينة، أخرجها مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. سيأتي الحديث إن شاء الله في باب أئمة الجور. والبخت ضرب من الإبل عظام الأسنمة، أي يكبرن رؤوسهن ويعظمنها بلف الخمر والعمائم ونحوها. والوعيد في الحديث يشمل من لبست تلك اللبسة ولو أمام النساء أو المحارم. قال ابن عثيمين رحمه الله: لباس البنطلون والألبسة الضيقة يدخلها، أي المرأة، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما. وقال في مجموع الفتاوى: أرى أن لا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك، وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة، مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جدا أو الخفيفة، ومن ذلك البنطلون، فإنه يصف حجم رجل المرأة وبطنها وخصرها وثدييها وغير ذلك، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح: صنفان من أهل النار. وقال: أرى منع لبس المرأة البنطلون مطلقا، وإن لم يكن عندها إلا زوجها. وذلك لأنه تشبه بالرجال، فإن الذين يلبسون البنطلونات هم الرجال، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال. وأما لباسها غير البنطلون عند محارمها، فلها أن تلبس ما يستر جسمها كله إلا ما يظهر غالبًا مثل اليدين والرجلين والرأس والوجه، فإنه لا بأس بخروجه. وسئل عن حكم لبس المرأة الثوب القصير أمام النساء، وعن حدود عورة المرأة عند المرأة، فأجاب قائلًا: لا يجوز للمرأة أن تلبس ثوبًا قصيرًا، اللهم إلا إذا كانت في بيتها وليس في بيتها سوى زوجها. وأما مع الناس فلا يحل لها أن تلبس الثوب القصير أو الضيق أو الشفاف الذي يصف ما وراءه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صنفان من أهل النار لم أرهما، وذكر نساء كاسيات عاريات. فإذا كانت المرأة تلبس القصير أو الضيق أو الشفاف الذي ترى من ورائه البشرة، فهي في الحقيقة كاسية عارية، كاسية من حيث إن عليها كسوة، وعارية من حيث إن الكسوة لم تفدها شيئًا. وحدود عورة المرأة عند المرأة ما بين السرة والركبة، فالساق والنحر والرقبة ليس بعورة بالنسبة لنظر المرأة للمرأة، ولكن لا يعني ذلك أننا نجوز للمرأة أن تلبس ثيابًا لا تستر إلا ما بين السرة والركبة، ولكن فيما لو أن امرأة خرج ساقها لسبب، وأختها تنظر إليها وعليها ثوب سابغ، أو خرجت أم رقبتها أو من نحرها وأختها تنظر، فلا بأس بذلك. فيجب أن نعرف الفرق بين العورة وبين اللباس. اللباس لا بد أن يكون سابغًا بالنسبة للمرأة، أما العورة للمرأة مع المرأة فهي ما بين السرة والركبة. ثم قال: فالضيق الذي يبين مفاتن المرأة لا يجوز، لا عند المحارم ولا عند النساء. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عامر بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما يا رسول الله. قال: بل أحرقهما، إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها. المعصفر: الثوب المصبوغ بالعصفر، وهو نبت أصفر معروف، ويسمى الكركم أو الزعفران. قال النووي: واختلف العلماء في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بالعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها. وحمل جماعة منهم النهي عن لبسها على أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء، وأنه صبغ بالصفرة. وأما البيهقي رحمه الله فقد أتقن المسألة، فقال في كتابه معرفة السنن: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح المعصفر. قال الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنه. ثم قال: ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي... لقال بها إن شاء الله. ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي. وفي رواية: فهو مذهبي. قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله. قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفر فمتابعتها في المعصفر أولى. قال: وقد كره المعصفر بعض السلف، ورخص فيه جماعة، والسنة أولى بالاتباع. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي رمثة رضي الله عنه قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو ذو وفرة فيها ردع حناء، وعليه ثوبان أخضران، وكان قد لطخ لحيته بالحناء. قوله: ذو وفرة، الوفرة شعر الرأس إذا جاوز شحمة الأذن، والوفرة والجمة واللمة أوصاف له إذا كان بين المنكبين وشحمتي الأذن على اختلاف في ذلك. وقوله: ردع حناء أي لطخ وأثر من الحناء، وفيه جواز لبس الثوب الأخضر وإن كان الأبيض أفضل. قال ابن بطال: الثياب الخضر من لباس الجنة، وكفى بذلك شرفا. وأخرج مسلم رحمه الله عن عمرو بن حريث رضي الله عنه. قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه. قال النووي: فيه جواز لباس الأسود في الخطبة وغيرها، وإن كان الأبيض أفضل منه، كما ثبت في الحديث الصحيح: خير ثيابكم البياض. قوله طرفيها بين كتفيه، قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها، طرفيها بالتثنية، وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي. وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف طرفها بالإفراد، وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية، والله أعلم. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فأخرجت إلينا كساءً ملبدًا، من التي يسمونها الملبدة، وإزارًا غليظًا مما يصنع باليمن، وأقسمت بالله لقد قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين الثوبين. وأخرج البخاري عن سليمان التيمي قال: رأيت على أنس بن مالك برنسًا أصفر من خز. البرنس ثوب رأسه منه ملتصق به. قال ابن الأثير: الخز المعروف أولًا ثياب تنسج من صوف وحرير، وهي مباحة؛ لأنها ليست حريرًا خالصًا، ولا الحرير فيها أكثر، وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل تشبه بالعجم وزي المترفين، أي نهي كراهة تنزيه. قال: وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام. لأنه كله معمول من الحرير.