الحديث رقم 248

كتاب القضاء · المدة 6:18 · المقطع 5 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، وفي رواية: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. فقال ولي المرأة التي غرمت: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع. ولهما مثله عن المغيرة بن شعبة. قوله: غرة، عبد أو وليدة، ضبط بتنوين غرة، وما بعده بدل منه، وأو للتخيير لا للشك، والوليدة الأمة، وكنى بالغرة عن الجسم جميعه، والعقل الدية، وقوله: يطل أي يهدر، ويبطل، فلا يطلب له ثائر ولا قود ولا دية. قال العلماء: إنما ذم سجعه لأنه عارض به الشرع وتكلفه، أما ما لم يكن فيه معارضة للشرع ولا تكلف فليس بمذموم. وقوله: بحجر أو بعمود، قال النووي: هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا، فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني، وهذا مذهب جمهور. واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة، سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، والمعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب، وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها، أو كان مضغة تصور فيها خلق آدمي، ففي كل ذلك الغرة بالإجماع. ثم الغرة تكون لورثته على مواريثهم الشرعية. هذا كله إذا انفصل الجنين ميتاً، أما إذا انفصل حياً ثم مات، فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكراً وجب مئة بعير، وإن كان أنثى فخمسون، وهذا مجمع عليه، وسواء في هذا كله العمد والخطأ. ومتى وجبت الغرة فهي على العاقلة لا على الجاني، هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الكوفيين. وقال مالك والبصريون: تجب على الجاني. وقال الشافعي وآخرون: يلزم الجاني الكفارة. وقال بعضهم: لا كفارة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، والله أعلم. وأخرج مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. القسامة: أن يقسم خمسون رجلاً من أولياء القتيل على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً. أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حالف المدعون استحقوا الدية، وإن حالف المتهمون لم تلزمهم الدية، وقد اختلف في القسامة، وقال ابن حجر بعد ما ذكر الاختلاف فيها مفصلاً: ومحصل الاختلاف في القسامة هل يعمل بها أو لا؟ وعلى الأول فهل توجب القود أو الدية؟ وهل يبدأ بالمدعين أو المدعى عليهم؟ واختلفوا أيضاً في شرطها. وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد أصابها، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب. فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود. بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله، كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ وفي رواية قال: تأتون بالبينة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة، فبعث إليهم مائة ناقة حمراء حتى أُدخلت عليهم الدار. قوله: يدفع برمته، أي يُسلَّم المحلوف عليه لأولياء الدم ليقتلوه. وقوله: تبرئكم يهود، أي يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوا، فتنتهي الخصومة فلم يجب عليهم شيء، وخلصتم أنتم من الأيمان.