الحديث رقم 255

كتاب القضاء · المدة 8:44 · المقطع 12 من 15

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب حد الزاني، أخرج مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم. قوله صلى الله عليه وسلم: قد جعل الله لهن سبيلاً يشير إلى قول الله تعالى: فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً. لكن جمع الجلد والرجم منسوخ عند الجمهور بحديث ماعز، ومن العلماء من لا يراه منسوخاً، وهو ما أخذ به علي رضي الله عنه في الحديث الآتي. وقال النووي: قوله البكر بالبكر خرج على الغالب، وليس شرطاً، فالحد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم ثيب، وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم ببكر. واعلم أن المراد بالبكر من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل، والمراد بالثيب من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح، وهو بالغ عاقل حر. وسواء في هذا كله الرجل والمرأة، والمسلم والكافر، والرشيد والمحجور عليه لسفه. وأخرج البخاري عن الشعبي أن علياً رضي الله عنه حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله. ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ذلك رضي الله عنه حين قيل له: جمعت عليها حدين. ونقل ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال: أُتي عليّ بشراحة الهمدانية، فقال لها: لعل رجلاً استكرهك؟ قالت: لا. قال: فلعله أتاكِ وأنت نائمة؟ قالت: لا. قال: لعل زوجك من عدونا؟ قالت: لا. فأمر بها فحبست، فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مئة، ثم ردها إلى الحبس، فلما كان يوم الجمعة حفر لها ورجمها. وجمع الحدين كما سبق، والله أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه. وأخرج مسلم عن أنس أن رجلاً كان يُتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: اذهب فاضرب عنقه. فأتاه علي فإذا هو في ركيّ يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج. فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوب ما له ذكر. الركي جنس الركية وهي البئر، وقيل... لعله كان منافقًا ومستحقًّا للقتل لسببٍ آخر، وكفَّ عنه علي اعتمادًا على أن القتل بالزنا، وقد انتفى، والله أعلم. وفيه براءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة، وبهذا بوَّب عليه مسلم رحمه الله. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم. قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا. قال مالك، والعسيف الأجير، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردّ عليك. وجلد ابنه مئة، وغرَّبه عامًا، وأمر أُنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت فرجمها، فاعترفت فرجمها. فيه أنهم إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود، وبهذا بوَّب البخاري على الحديث، وقوله: فرد عليه غنمه وجاريته. لأنها بمعنى الصلح عما وجب على ابنه، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورًا. باب اللعان وحد القذف. أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فسلِّ عن ذلك يا عاصم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فسأل عاصم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل التي سألته عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأتِ بها. قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا قال عويمر... كذبت والله عليها يا رسول الله، إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاكم التفريق بين كل متلاعنين، وكانت حاملًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروها، فإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها. فجاءت به على الأمر المكروه، فكان ابنها بعد ينسب إلى أمه. ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها. وفي رواية أن سهل بن سعد قال: شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة، فرق بينهما. سمي لعانًا لقول الزوج: علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين. والوحرة دويبة حمراء تلتزق بالأرض، تكون في الصحاري أصغر من العظاءة، وهي على شكل سام أبرص، وأراد بها المبالغة في قصره. قال النووي: واختلف العلماء فيمن قتل رجلًا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته، فقال جمهورهم: لا يقبل قوله، بل يلزمه القصاص إلا أن يعترف به ورثة القتيل أو تقوم بذلك بينة، والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا، ويكون القتيل محصنًا.